في أول حوار صحافي شامل له، بعد توليه مهامه الجديدة، جدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تأكيده على تحقيق التنمية الشاملة، وتأكيده على أهمية مواصلة مسيرتها بإصرار وإقدام، باعتبارها المفتاح لامتلاك عوامل القوة الاقتصادية واستطراداً السياسية.
ففي حديثه الذي غطى الجوانب المحلية والخليجية والعربية والذي أجرته جريدة «الشرق الأوسط» معه ونشرته الصحف المحلية، تناول سموه مسيرة النهوض التي تشهدها الدولة، في شقيها، المنجز والقادم على الإنجاز.
وفي هذا السياق استعرض سموه أهم المفاصل والتحديات وألقى الضوء على العقبات والمعضلات القائمة، مع كيفية التصدي لها والعزم على مواجهتها، من ضمن الرؤية الواضحة والهادفة، لعملية البناء الجارية وكان من الطبيعي، عند استعراضه لخطوط هذه النظرة الإستراتيجية .
والتي احتواها بالتفاصيل كتابه «رؤيتي»، أن يتوقف عند أبرز المشكلات والهموم والمعضلات المطروحة، وطرح المواقف والمقاربات للتعاطي معها.
وخص بالذكر منها الخلل الحاصل في التركيبة السكانية وتحديد المدخل لحلها، على المدى غير القريب، عبر «التوطين» والعمل على تمكين القيادات والكوادر الوطنية من أخذ مواقعها الطبيعية في عملية التنمية.
كما توقف سموه عند مشكلات التعليم، مشيراً إلى وجود صيغة جديدة تتكامل فيها جهود الوزارة مع مجالس التعليم.
وفي جميع الأمور الأخرى التي تناولها، من تعزيز الأداء الحكومي إلى الحرص على تحقيق «التنمية المتوازنة»، حرص رجل الإنجازات على التذكير والتمسك بالثوابت التي أرساها المؤسسون كما على الاسترشاد بالأسس التي رسمها رئيس الدولة، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان« حفظه الله».
وبالتحديد مبادرته لتطوير التجربة الانتخابية وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي. وكان من المتوقع أن يشدد صاحب الانطلاقة الجديدة الزاخمة، على أهمية، بل جوهرية التنمية البشرية، لكونها الركيزة الأساسية لاستمرارية عملية النهوض والتنمية وديمومتها.
ويتكامل هذا الشرط مع ما أشار إليه سموّه، لجهة العمل على «بناء اقتصاد معتمد على المعرفة والتكنولوجيا والعمالة الماهرة». في هذه الجولة الواسعة اتسم حديث سموّه كالعادة بثنائية ـ لم تبارح نظرته الريادية.
والتي صارت جزءاً من معالم قيادته ـ التفاؤل والثقة، سواء في كلامه عن مسيرة التنمية أو عن العلاقات الخليجية أو الوضع العربي. ولو في أكثر بؤرة التهاباً، مثل العراق وفلسطين.
ولربما كان أبرز ما طرحه في هذا الصدد هو دعوته لعقد قمة عربية خاصة بالتنمية لوحدها، إلى جانب القمة الدورية السياسية. ويعكس ذلك الأولوية الممتازة التي يوليها سموّه للشأن الاقتصادي، كبوابة إلى صياغة التكامل المؤدي إلى الاقتدار ومغادرة مواقع التفكك السائدة.
ومن نافل القول إن دعوته تكتسب وجاهتها وقوتها من تجربة دبي التي قادها والتي أثبتت الأيام أنها لم تكن «فقاعة»، بل قلعة تنمية لا يزال العمل في بداياته لاستكمالها.
الشيخ محمد، صاحب شعار من يتوقف يتأخر، ورجل الاقتحام المحسوب، وضع النقاط على الحروف في مقابلته التي حملت الخير والعطاء للوطن والمواطنين.