استاء الجميع خلال الفترة الأخيرة من بعض الصحف المحلية الصادرة باللغة الإنجليزية لأن بعض تلك الصحف يطرح قضايا في الشأن المحلي للرأي العام بصورة تكثر فيها المغالطات ويرفضها المجتمع رفضا باتا ليس لأنها لا تراعي اعتبارات المجتمع المحلي فقط.
بل لأن أكثرنا يشعر بأنها تستهدف ضرب المجتمع والإضرار به من خلال نشر تقارير وأخبار غير صحيحة وتخلو من الدقة، لاسيما في قضايا تكترث لها المنظمات العالمية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وما يندرج تحتها من قضايا أخرى كالنزاعات العمالية. ولا يعني ذلك أننا نضع هذه الصحف الناطقة بالإنجليزية في سلة واحدة، إذ أننا في المقابل نقدر صحفاً أخرى تطرح قضايا محلية بموضوعية، ولأهداف تساعد على تنمية المجتمع والتغلب على المشكلات فيه، وهو الدور الذي ينتظره الجميع من الصحافة.
إن نسبة الأجانب إلى المواطنين في الدولة كبيرة، وهي تعني أن الرأي العام الأجنبي يفوق الرأي العام المحلي، وتعني أن هذا الرأي هو الغالب، وتعني انه قد يشكل مستقبلا قوة ضغط داخلية تسيّر مصالحها.
وذلك يعني أيضا انه قد يأتي اليوم الذي لا نستطيع فيه تغييره أو حتى مواجهته إن استمر حال بعض المطبوعات على ما هو عليه من تعد لحدودنا، أو من خلال طرحها غير الموضوعي للقضايا ذات الصلة بنا وبالمقيمين لدينا.
نحن لا نشجع الحجر على الرأي، ولا نذهب إلى حجب المعلومات والحقائق، ولا نؤيد التراجع بالشفافية في الصحافة، لكن الحرية والشفافية في الصحافة لا تعني فتح الباب على مصراعيه لتلك المطبوعات لتشكل الرأي العام الأجنبي في داخل الدولة وخارجها على طريقتها وبعقليتها وان تعارضت مع مصالح مجتمعنا.
ولا تعني حرية الرأي أن نقرأ وأبناؤنا تلك المطبوعات التي تنشر أحياناً ما لا يتناسب وعادات وتقاليد مجتمعنا، وتنشر حقائق غير صحيحة عن البلد وأهله، وتحرّض الرأي العام ضدهما وتنتقد الأوضاع المحلية بأسلوب استفزازي نرفضه جميعا.
ما أهداف تلك الصحف من نشر تقارير مرتكزة على معلومات غير صحيحة، كم مقيم في الدولة وخارجها اطلع على هذه التقارير وهي لا تستند إلى معلومات دقيقة، وهل يجهل العاملون في تلك الصحف أن هذا النوع من التقارير يعد مادة تعتمد عليها مؤسسات بحثية في الخارج تقيمنا وتحكم علينا من خلال إطلاعها على ما ينشر في صحفنا.
أصبحنا نشعر بأن بعض الصحف المحلية الناطقة بالإنجليزية تسعى للربحية وزيادة عدد قرائها من خلال نشر تقارير وأخبار تتوافق مع مصالح الأجانب وتسعى لتحريضهم ضد هذا البلد وأهله.
إذا كانت تلك الصحف والمجلات الناطقة بالإنجليزية لا تعي مسؤوليتها تجاه مجتمعنا، ولا تدرك أن نشر التقارير بهذا الأسلوب يوجه الرأي العام الأجنبي في الدولة لمصالحه وان تعارضت مع مصالحنا.
فلا بد إذن من أن تقرع جهات مسؤولة الأجراس لتعيد النظر في سياسة النشر التي تتبعها ومدى توافقها مع مصالح الدولة. فمصالح قرائها (الخاصة) و أرباحها لا ينبغي أن تكون الثمن الذي نقايض به على المصلحة العامة للدولة.
نتمنى متابعة المطبوعات الأجنبية، ليس من أجل تقييد حرية التعبير عن الرأي، ولكن لنضمن فكراً مستنيراً يطرح قضايا المجتمع المحلي باحترام وموضوعية دون الإساءة إلى المجتمع أو المقيمين فيه.