توصلت الهيئة العامة للمعاشات إلى نتائج مهمة بعد ست سنوات من تطبيق نظام التقاعد، فالهيئة واجهت كثيرا من الإشكاليات خلال الفترة الماضية، بدأت بمواجهة القرارات العشوائية بالإحالة إلى التقاعد من قبل جهات العمل.

وهي جهات حكومية كانت قراراتها في كثير من الأحيان لا تقبل النقاش أو المراجعة، وكان نفوذها أقوى من الهيئة، ولكن سلبيات مثل هذه القرارات والتبعات المالية كانت أكبر من السكوت.

وأيضا شكاوى الشباب الذين يجدون أنفسهم دون سابق إنذار خارج دائرة العطاء والاستقرار سببت نوعا من الضغط حتى تدخلت الجهات العليا ومنعت المزاجية في قرارات الإحالة إلى التقاعد.

قبل أيام وضع مدير عام الهيئة ونائبه توجهات الهيئة المستقبلية، وكان أهمها رفع سن التقاعد المبكر وتحديد ضوابط قانونية محكمة لمسألة الإحالة، وهذا توجه يصب في مصلحة الوطن أولا.

حيث اننا بحاجة إلى جهود المواطنين وخبراتهم نظرا لتداعيات مشكلة التركيبة والنسب العددية التي لا تصب في صالحنا، وحتى لا تهدر ثروة وطنية بحجم هؤلاء الذين يحالون إلى التقاعد المبكر وهم في قمة عطائهم، وفي كامل صحتهم، ومازال بينهم وبين سن التقاعد المنصوص عليه في القانون عمر آخر.

أخطاء كثيرة ظهرت في التطبيق، وقد توصلت الجهة المنفذة اليها، فأصبح التعديل مطلوبا، خاصة بالنسبة لتحمل إدارات المؤسسات الحكومية مسؤوليتها ووقفها بناء على أحكام مواد القانون عن التلاعب بمصائر الناس وهدر حياتهم.

والتقاعد المبكر ان كان قد نص عليه فهو ليس أكثر من محاولة لمراعاة ظروف بعض الموظفين، أما أن يكون هو القاعدة فهذا ما لم يكن أبدا هدفا أو غاية، ولا يمكن أن يتخذه البعض سلاحا يستخدمه متى شاء، أو طريقا سهلا لإبعاد أصحاب الخبرات أو المنافسين دون مراعاة لمصلحة اكبر وأهم، وحتى نتجاوز ذلك،.

وما دمنا نتحدث عن تعديل للقانون، فالأفضل لنا جميعا ان نسحب ذلك الاستثناء من الإدارات، ونضعها في يد مجلس الوزراء أو اللجنة الوزارية للخدمات، مع أحقية كل موظف يحال إلى التقاعد المبكر بالحصول على الحد الأقصى للمعاش، فهذا حقه ما دام لم يرتكب فعلا مخالفا أو يرتكب جرما خلال أداء عمله، تماما.

كما يحدث في التعامل مع من يتوفى ولم يمض في عمله الحد الأدنى، بل سنة أو اثنتين، وعندما تتحمل الجهة دفع فروق السنوات لهيئة المعاشات ستتوقف تلك الجهة عن الإحالة العشوائية للتقاعد، وستدرس كل خطوة تتخذها بعناية، وان اضطرت إليها ستكون مصلحة العمل هي الحكم وليس أي سبب آخر.

myousef_1@yahoo.com