يوما بعد الآخر تتكشف المذابح التي يرتكبها الجنود الأميركيون بحق المواطنين المدنيين العراقيين فبعد مذبحة الحديثة التي قتل فيها 24 مدنيا في شهر نوفمبر الماضي، كشفت وسائل الإعلام عن مذبحة جديدة في بلدة الإسحاقي شمال بغداد وراح ضحيتها11 مدنيا غالبيتهم من الأطفال والنساء، تضاف إلى سجل الانتهاكات الأميركية المتواصلة لحقوق الإنسان في العراق والتي تتطلب وقفة حازمة و سرعة تقديم المسئولين عنها لمحاكمة عادلة لمنع تكرارها.
والواقع أن مثل تلك الانتهاكات تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي والإنساني الذي يؤكد مسئولية قوات الاحتلال في انتهاج الأساليب العسكرية والأخلاقية في التعامل مع المدنيين كما أنها تهز مصداقية العسكرية الأميركية التي تؤكد التزامها بالقيم الأخلاقية وأنها تقوم بمهمة سامية في العراق إضافة لذلك فإن تلك الانتهاكات تغذي مشاعر الكراهية للجنود الأميركيين وتسيء إلى صورة الولايات المتحدة ودورها في العراق.
وبالطبع فإنه في ظل حالة قتامة المشهد العراقي وانتشار دوامة العنف فإن هذه الانتهاكات تثير التساؤلات حول حقيقة ما يحدث في العراق ومدى وجود مذابح أخرى لم يكشف عنها بعد وتطرح مجددا مسألة حسم مصيرالقوات الأجنبية، فالواقع أن استمرارها أضحى يشكل عبئا ويزيد من تعقيد الأمور أمام الحكومة الجديدة التي تقع عليها مسئولية حماية أرواح وكرامة مواطنيها وعدم تعرضهم للإذلال أو القتل العشوائي.
لذلك تبرز أهمية وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية وتقنين سلوكاياتها في التعامل مع المواطنين العراقيين ومعاقبة الجنود الذين ينتهكون حقوق الإنسان العراقي.