ليست هذه المرة الأولى التي تتحرك فيها مجموعات إرهابية داخل سورية محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي والعبث بالأمن والأمان اللذين يتمتع بهما هذا البلد، فقد جرت منذ سنوات طويلة محاولات يائسة لبلوغ هذا الهدف الشرير، وتعرضت سورية لنشاط إرهابي طال كل فئات المجتمع دون استثناء.

وليست المرة الأولى التي يصدّر فيها الإرهاب وأدواته من بعض دول الجوار التي يفترض بها أن تكون سنداً لسورية في تصديها للإرهاب أولاً، وللمشاريع الأميركية والصهيونية ثانياً. ‏

ولكنها ربما المرة الأولى التي يتم فيها ضبط أسلحة أميركية غير مستخدمة في سورية ونسمع عنها لأول مرة، وكأن المقصود إرسال «برقية عاجلة» لقيادة وشعب هذا البلد بأن عليه إدراك خطورة الاستمرار في التصدي للمشاريع المعادية لسورية وللأمة العربية معاً. ‏

سمعنا منذ فترة، وبشكل متواتر تصريحات نارية من قبل شخصيات معروفة في دول الجوار تهدد بنقل العمليات الانتحارية والإرهابية إلى داخل سورية، فهل ما جرى أمس في قلب دمشق هو ترجمة عملية لتلك التهديدات الأميركية ـ الإسرائيلية المنطوقة باللغة العربية؟ ‏

لن نستغرب مثل هذه العمليات الإرهابية ولن نسأل عن الأسباب التي جعلت قوى عظمى تصدّر الإرهاب إلى سورية عن طريق بعض المرتهنين لها في دول الجوار، فالمسألة واضحة وضوح شمس نهار صيفي، واستهداف سورية كان ولا يزال سياسة رسمية للإدارة الأميركية الحالية وقادة تل أبيب ولحفنة من ضعاف النفوس باعت نفسها للشيطان مقابل حفنة من الدولارات ومناصب زائلة. ‏

قدر سورية دائماً أن تحظى بشرف الصمود ورفض الاملاءات والمشاريع المعادية وأن تقف في الصفوف الأولى دفاعاً عن العرب.. وقدرها هذا يجعلها مستهدفة من أعداء العرب أولاً ومن بعض الذين يحملون للأسف الهوية العربية. ولأن قدر سورية كذلك.. فهي معرضة دائماً للإرهاب الذي يصدرونه لها بعدما فشلوا في مكافحته، وبعدما تأكدوا أنهم أسهموا على نطاق واسع في تقويته وتعزيزه وانتشاره في أربع جهات الأرض. ‏

وصلت الرسالة.. وقرأتها سورية بوضوح.. لكن الحقيقة هي: إن مثل هذه العمليات الإرهابية والضغوط والتهديدات والقرارات والقوانين التي تستهدف تركيع سورية وإجبارها على تغيير سياساتها ومواقفها، لن يكتب لها النجاح مهما تفنن أعداء سورية والعرب في تصميم المؤامرات وتصدير الإرهاب، وجبهتنا الداخلية متينة، كانت كذلك وستبقى دائماً.