من المحزن أن تتحول القضية الفلسطينية من فعل مقاوم للاحتلال الذي استباح الأرض والعرض إلى فعل هدفه الحصول على المناصب السياسية، فيصبح قتل الفلسطيني بيد أخيه الفلسطيني عادة يومية لا يلبث الشعب الفلسطيني أن يفيق على حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

هذا بالضبط ما يسعى إليه الاحتلال الإسرائيلي وتطبقه حركتا حماس وفتح بأيد فلسطينية سواء كان بدراية وقصد منهما أم لا فاستمرار عمليات القتل واتهام الطرفين لبعضهما البعض بالوقوف وراءها لا محالة سيخرج القضية الفلسطينية من قضية نضال يباركه الجميع وإن على استحياء إلى قضية شعب لا تهم قياداته إلا المناصب التي تجعل المرء يركض وراء مصالحه ويتجاهل شعبه.

استمرار هذه الخلافات التي وصلت لحد القتل ستؤدى إلى إفشال الحوار الوطني الفلسطيني، لذلك على العقلاء من الطرفين التدخل الفوري والسريع لحلها حتى يلتفت الشعب وقواه إلى العدو الأول وهو الاحتلال الإسرائيلي.

فالخطوة الأولى في طريق التصدي للضغوط الخارجية للمجتمع الدولي وإنهاء الخلافات بين حركتي حماس وفتح هي إنجاح الحوار، فشل الحوار الوطني في ظل قطع كافة الاتصالات مع حكومة حماس، ووقف تحويل المستحقات وأشكال المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني يعني دخول الشعب الفلسطيني في أتون الحرب الأهلية مع استمرار الفوضي الأمنية وتنوع أشكالها التي ازدادت مع السماح للتشكيلات العسكرية التابعة لهذا الفصيل أو غيره من التدخل في الشؤون المدنية للشعب الفلسطيني وفي النزاعات والصراعات السياسية الداخلية.

فلسطين تواجه الآن إحدى أخطر الأزمات في تاريخ قضيتها المركزية، تعكس وجود رأسين للسلطة تنذر ليس بالانهيار فحسب بل بالفوضي التي تهدد بإيصال الأمور إلى حرب أهلية، لذلك على قادة حماس وفتح العمل دون إبطاء على تعزيز الوحدة الوطنية، ورفض كل أشكال الإثارة والتحريض من أي طرف.