بعيدا عن الاجتهادات السائدة هذه الايام التي تجيز لابناء الاسرة الحاكمة الترشح للانتخابات العامة, وبعيدا عن الهرطقات السياسية المصاحبة, يظل وعي الناخب الكويتي هو الفيصل الحاسم, ليس فقط في مسألة ترشيح الشيوخ لأنفسهم, بل في تكوين طبقة سياسية جديدة في البلد تشعر الاقليم ودول العالم بحيوية المجتمع الكويتي وقدرته على التكيف مع متطلبات تجديد الدماء وتغيير الوجوه.
من ناحية أخرى فإن وعي الناخب الكويتي مطلوب ايضا لحمايته من أن يتحول الى ضحية الفرق المنتشرة لشراء الاصوات, والمسماة بمفاتيح المرشحين, بعد ان أصبح شراء صوت الناخب خبرا في الصحف, وبعد أن تحولت عملية الشراء الى بورصة يتم تسجيل ارتفاع الاسعار فيها حسب المناطق, وهو ارتفاع لايتوقف عند رقم معين.
والى ذلك فإن وعي الناخب مطلوب أيضا لتحصينه وطنيا, وحفظ كرامته الانسانية, وإفهامه بأن من يعرض صوته للبيع في سوق الانتخابات يبيع نفسه, ويبيع وطنه, ويقضي بالاساس على شعوره بوجود وطن ينتمي إليه, وبالتالي فانه اذا ساوم على هذه المبادئ, يكون قد فتح البازار لبيع الكويت كلها, على اتساع رقعة المرشحين والناخبين في آن معا.
ما يجب ان يكون مفهوما هو أن النائب ليس ساعيا الى السلطة, ووظيفته محصورة في الرقابة والتشريع, وبالتالي لايحق له دخول المنافسة على كراسي الحكم... هذه الحقيقة لايدركها النواب, لكنهم يدركون نوع الممارسة, وبأن مراقبة أعمال الحكومة بحد ذاتها تؤهلهم ليكونوا حكاما, والامر ذاته ملتبس على بعض أبناء الاسرة الحاكمة الذين يريدون الترشح الى الانتخابات سعيا منهم للوصول الى الحكم, بينما هم في طبيعتهم حكام ولا يحتاجون الى منافسة العامة في أمر لا يخصهم.
طلب السلطة عندنا محصور في ذرية مبارك الكبير حتى الآن, وبالتالي فإن صراع أبناء الذرية من أجل الوصول هو الذي يعطيهم صفة الممارس الاول والوحيد للعملية السياسية في الكويت, لانها مرتبطة أساسا بالوصول الى الحاكمية, وهو الوصول الممنوع على غير الشيوخ.
هذه التفاسير كلها مشتقة من عدم الوعي على ممارسة الحقوق السياسية, والتي تجعل من المشهد الكويتي الآن يبدو مزدحما بطلاب السلطة إما ينالونها بالكلام, أو بقوة العز والجاه, والمشهد هذا من أساسه مطلوب تعديله باشاعة الوعي الذي من دونه لن يتوصل الناخب الكويتي الى اكتشاف إرادته ومعرفة أي وطن يريد.