يطول الحديث عن علاقة المملكة باليمن، حيث انتهت مراحل السياسات الخاطئة التي طالما فجَّرت الخلافات والحرب الأهلية، والشكوك المتبادلة بالنوايا، وحل محلها سياسات واقعية لا تقوم على التنازلات، والاتفاقات السرية، أو الصفقات التي تديرها قوى أجنبية لصالحها، إذ جاءت الحقائق لتفرض واقعها على البلدين وأنه لا غنى عن التسهيلات الاقتصادية، وحفظ الأمن، وطرح استراتيجية طويلة المدى في الكيفية التي يتم فيها رفع الحواجز عن الاستثمارات، والتوجه نحو التنمية الثنائية، وفتح الأبواب للقطاعين الخاص، والحكومي أن يلعبا الدور الذي يؤكد وحدة هذه العلاقة وتناميها..

سمو ولي العهد الأمير سلطان والرئيس اليمني علي عبدالله صالح ووفداهما الكبيران أكملا مسيرة المشاريع المشتركة مؤكدين أن رحلة جديدة بدأت مستفيدين من تجارب السنوات الماضية التي ذهبت مع تاريخها بحلوه ومرِّه..

فالحلول السياسية ليست قيمة بذاتها ما لم يدعمها تعاون اقتصادي، واليمن الذي يتطلع أن يكمل عقد دول الجزيرة العربية، لا يذهب به الخيال إلى القفز على الواقع، وإنما يريد بناء تشريعات وأنظمة تستقطب فوائض الأموال الخليجية، والدول المستثمرة الأخرى، إذ لا زالت تملك قدرات سياحية وزراعية وعمالة نشطة، والمملكة داعم أساسي في بنيتها الأساسية، من طرق ومطارات ومستشفيات ومدارس، وغيرها، ولا تزال تساهم في الميادين الأخرى، ومثل هذه الخطوات تؤكد أن أيّاً من البلدين لديه الرغبة، والحوافز في خلق مناخ صحي يحميهما من أي تقلبات سياسية، أو أمنية في المنطقة..

فالعصر لم يعد ميداناً لاستيراد الأيدلوجيات، ومعها الأحلام، واتباع سياسة البُعد الواحد، لأن تبعات تلك السلوكيات قادت دولاً عربية غنية إلى حالة إفلاس، وانقسامات داخلية وحروب عبثية لم يتعاف البعض منها حتى الآن والبعض لا يزال غارقاً بها، في حين يخطط العالم المتقدم وحتى النامي الذي لديه حوافز التقدم إلى بناء هياكل اقتصادية وتنموية تقومان على أُسس الخطط الآنيّة، والبعيدة المدى، واليمن والمملكة يملكان الإمكانات التي تضعهما على عتبة مرحلة جديدة، وهذا ما أثبتته السنوات الماضية، وتُوج بزيارة سمو ولي العهد، والمتفائلون من مواطني البلدين يؤمنون أن العمل الإيجابي يأتي من خلال التعاون الصادق، وهذا ما كشفته سياسة البلدين..