تعلمنا في مهنة الصحافة أن المؤتمر الصحافي الذي قد تعقده جهات أو أشخاص للإعلان عن حدث ما، عادة ما يكون مهماً للجماعة، يفوق مستوى الخبر والتصريح به لوسيلة إعلامية واحدة، فيتم دعوة الجميع لسماع الخبر أو التصريح.
ومن ثم طرح الأسئلة التي تتعلق بموضوع الحدث لكشف المزيد من التفاصيل وتغطية معظم الجوانب، وإيجاد الأجوبة الشافية لكل ما يرد في ذهن القارئ أو المستمع أو المشاهد.
هذا ما نعرفه ويعرفه الجميع، لكن يبدو أن مفهوم جماعتنا للمؤتمر الصحافي يختلف تماماً، إذ تعقد هذه المؤتمرات «ع الفاضي والمليان»، فأي مسؤول يريد الظهور لوسائل الإعلام لمجرد الظهور ليس إلا دعا إلى مؤتمر صحافي، لتكون سعادته كبيرة فقط لرؤية المحررين والمصورين الصحافيين، وإن لم يكن هناك أي موضوع أو حدث يستحق عقد المؤتمر الصحافي.
بل أصبحنا نجد أن العديد من الجهات تطبع موضوع مؤتمراتها الصحافية وتوزعه في نشرات على الصحافيين، ولا يزاد على ذلك ولا كلمة ولا معلومة حتى، ليصبح المؤتمر الصحافي هذا في النهاية مجرد فلاشات الكاميرات وصور تبرز في صفحات الصحف في اليوم التالي، وخبر ربما لا يقف عنده أحد.
والحق هنا قد لا يكون على الجهات أو الأشخاص بقدر ما يكون على الصحافيين أنفسهم الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد ناقلي نشرات مطبوعة يتلقونها من الجهات يكتبون عليها أسماءهم من غير خجل أو حياء أو حتى احترام للذات، وللمهنة التي نراها بلا شك مقدسة، فأساءوا إليها كثيراً عن قصد أو بدون.
قبل أيام عقدت إحدى الجهات في أبوظبي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن مهرجان حول الشعر، والذي بدا كما قرأنا في تغطية بعض من حضره أنه كان خاوياً أجوف والصورة لم تكن واضحة أمام المؤتمرين أنفسهم، الذين لم يتمكنوا من الرد على تساؤلات الصحافيين.
وبالتالي فشل المؤتمر ـ مع وجود صحافيين محترفين لم يرضوا أن يكونوا مجرد كتبة، يتلقون ما يملى عليهم ـ هو الأمر الذي لم تحسب له الجهة صاحبة المؤتمر «وانفض المولد بلا حمص».
هنا ندعو إلى وقفة جادة، ونعلق أن ليس بالمنصة وحدها والوجوه الإعلامية وشعار كبير من غير مضمون تنجح المؤتمرات الصحافية.