منذ الغزو الأميركي للعراق والمواطن يدفع ثمن الاحتلال بأشكال متكررة في ظل غياب الأمن والاستقرار ومقومات الدولة، مرة علي يد ميليشيات مناوئة لطائفته ومرة للمجازر المستمرة التي ترتكبها يد الاحتلال الأميركي وليس آخرها ما تم الكشف عنه في بلدة الحديثة في الأنبار، تلك البلدة التي تتعرض أكثر من غيرها في المثلث السني إلي أعمال انتقامية وحشية من قبل قوات الاحتلال باعتبارها تشكل خطرا عليها، حيث يصنف جميع سكانها من نساء وأطفال وشيوخ بأنهم من مناصري المقاومة أو الإرهابيين بزعامة الزرقاوي دون تمييز.

بالأمس انضم رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي إلي المنددين بشدة بالجريمة الأميركية في حديثة قبل خمسة اشهر، وقرر تشكيل لجنة لمتابعة تداعياتها، وهي التي قتل فيها علي الأقل 24 مدنيا في 19 نوفمبر علي يد عناصر من المارينز، بحسب تحقيقات نشرتها الصحافة الأمريكية وذلك بعد هجوم بقنبلة أسفر عن مقتل أحد عناصر الاحتلال.

الاحتلال هو الاحتلال ولا يمكن اعتبار أفعاله إلا جرائم لا يمكن تبريرها أو قبولها بأي شكل، وسياسته من المؤكد تتعارض مع كل ضوابط العدالة وحقوق الإنسان، وأداؤه دائما يتسم بالطابع الإجرامي، فها هو المالكي نفسه يؤكد، وهو رئيس للوزراء، أن قوات الاحتلال لا تحترم المواطن وتدهس وتقتل، وما نتحدث عنه واحد من الالتزامات التي يجب أن تلتزم بها قوات الاحتلال!!.

لقد أثبتت قوات الاحتلال الأميركي أن جنودها لا يتمتعون بأي قيم أخلاقية، وهو ما أكده الجنرال الأميركي توماس كولدويل، حين أعلن أن الجنود سيخضعون إلي برنامج تدريبي حتي يحترموا القيم الأخلاقية بشكل اكبر، وعلي رأسها منعهم من استخدام القوة إلا في حال تعرضهم لتهديد فعلي.

بعد موقف المالكي الجديد علي الحكومة العراقية التي دافعت وما زالت عن بقاء قوات الاحتلال الأميركي في العراق أن تتقي الله في شعبها، وأن تعمل علي فضح الممارسات الإجرامية لهذه القوات، التي لم تكن ولن تكون معنية بالحرية أو الديمقراطية كما تدعي، بل همها القضاء علي المقاومة حتي تستمر في عملية نهب وسلب مقومات العراق وموارده.