الأمر في الدوائر الحكومية، وخاصة الوزارات محيّر ومقلق، فإذا شحت الاعتمادات بالميزانية حُمّلت الدولة تبعات وقوف المشاريع والوظائف، أما إذا جاءت الاعتمادات كبيرة، فإن عجز هذه الدوائر ينكشف بشكل مزرٍ، وهذا ما حدث خلال هذا العام حين شملت الميزانيات أرقاماً فلكية لم يصرف منها إلا الرواتب وبعض الاحتياجات غير المهمة..

أبجديات أرقام الميزانية لا تأتي اعتباطاً، وإنما من خلال دراسات تخضع لمراجعات بين الدوائر المعنية ووزارة المالية، وقبلهما ما تصفه الخطط الخمسية والعشرية، وبافتراض أن تقديرات الوزارات جاءت مبالغة، فلماذا تبقى بنود الميزانية جامدة، وهل القصور من الجهاز الإداري بتركيبته العليا والدنيا أم من تعقيدات نظامية بين الوزارات ذاتها؟

في الطفرة الأولى تحفظت وزارة ما على شراء أراض لمشاريع ضرورية وحيوية حيث اعتقدت أن أسعارها مبالغ بها، وبعد مداولات زادت على العام رجعت محاولة شراء الأراضي بأسعارها المعروضة قديماً، لكنها فوجئت بمضاعفات المبلغ، وتحت ضغط الحاجة تم شراؤها بسعر اللحظة، وقد كانت التكاليف كبيرة والسبب عقدة الروتين، والتقديرات الخاطئة..

الآن لماذا يتم حصر المصروفات على الباب الأول أي الرواتب فقط، وتبقى بنود المدارس، والطرق والمستشفيات والمياه والموانئ وغيرها، بلا تحرك صحيح، وهل من يلام على تنفيذ المشاريع الوضع الإداري العاجز عن خلق المبادرات والتعجيل بالتنفيذ، أم أن طواقم الإداريين والفنيين، والمخططين يشملهم العجز، وهل قياس الوقت في تنفيذ مشروع ما حُسبت قيمة الخسائر والأرباح بدقائقه وثوانيه وشهوره، أم أن الحالة التي عليها هذه الأجهزة، لا تتماشى وطموحات الحركة التي تشهدها المملكة مما يجعل هيئة الرقابة تؤدي دوراً فقط على المصروفات، دون الاعتمادات التي لم تُصرف مما أعاق الكثير من البنية الأساسية التي تعتمد عليها معظم آليات العمل الاقتصادي والاجتماعي الوطني؟

وحتى تكون المقاربة والمقارنة صحيحة، كيف تنجح ميزانيات البنوك والشركات الكبرى في التنفيذ، وتعيش الدوائر حالة بياتها الشتوي، ومعه الفصول الباقية؟.

المساءلة يجب أن تكون سريعة وإيجابية لأن من قاموا بتعطيل حركة البناء يساهمون بخنق مشاريع الدولة..