هل تتمتع السياسة الاميركية بالمصداقية وهي تخوض حرب القرن ضد الارهاب؟ الاجابة على هذا السؤال، من خلال حربها في العراق، تسقط مصداقيتها، لأنها شنت الحرب استنادا إلى «مزاعم» و«أدلة» لفقتها الاستخبارات، فضلا عن تجاهل الامم المتحدة، المنظمة المسؤولة عن الامن والسلم الدوليين، ولم تحصل على تفويض دولي يخولها استخدام القوة العسكرية.

تعتبر اميركا القوة الأعظم، وجيشها الاقوى في العالم، وخاض حروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وكل تلك المقومات تلقي على عاتقها مسؤوليات أخلاقية، وهي تقود العالم، وتفرض عليها التصرف بقوة المنطق لا بمنطق القوة، فقيم العدالة، والديمقراطية، والاصلاح، واحترام حقوق الانسان، واحترام الثقافات والعادات، يقود الى عالم متحد يسوده السلم والأمن، ولكن اثبتت التجارب، ان هذه القيم في السياسة الاميركية، يتم التعامل معها بانتقائية وازدواجية واضحة، خاصة في القضية الفلسطينية، وكما تتجاهل الزام اسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية.

منذ الحرب العالمية الثانية، ارتكب الجيش الاميركي أخطاء تاريخية، في هيروشيما وناجازاكي، وفيتنام، والعراق، بل ان القوة الغاشمة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، تقدح في العقيدة العسكرية للقوة الأعظم في العالم، فبنظرة موضوعية، يكتشف المراقب المحايد ان السياسة الاميركية تحوي في احشائها تناقضا بين «الأقوال والأفعال»، واذا كانت امريكا تريد حقا قيادة العالم فعليها اولا ازالة هذا التناقض وان تكون لسياستها بعدها الاخلاقي حتى تجد التقدير لا الازدراء وعليها ان تجد اجابة عن السؤال الذي يطرح في أوساطها: لماذا يكرهوننا؟ والاجابة تشكل المدخل لمراجعة موضوعية وايجابية تقود الى تفاهم مع الآخرين.