شهدت العلاقات الفلسطينية الدولية انتعاشاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وقد اتضح ذلك من خلال الحماس الذي قوبلت به الوفود الفلسطينية في بعض الدول الآسيوية مثل ماليزيا خلال الاجتماع الوزاري لدول عدم الانحياز يوم الاثنين الماضي رغم الخلاف الذي نشب بين الزهار والقدومي الا ان الحضور الفلسطيني كان قويا حيث ان دول عدم الانحياز تتمسك بالاركان الاساسية للقضية الفلسطينية وتقوم بدور مساند لنضال الشعب الفلسطيني من اجل نيل حريته واستقلاله واقامة دولته المستقلة ووضع حد للاعتداءات الاسرائيلية.

ومع كل تعقيدات الملفات المتراكمة لمشاكل الشرق الاوسط الا ان العالم اصبح اكثر وعيا بحساسية واهمية القضية الفلسطينية ويتمسك الجانب الفلسطيني بالشرعية الدولية كأساس للحل النهائي واهمها قرارات مجلس الامن الداعية الى الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلت في حرب يونيو عام 1967 ووقف الاستيطان وعودة اللاجئين الى موطنهم الاصلي.

ومن خصوصيات القضية ان الخلافات في الرؤية والآلية لم تضعف القضية الأم وانما زادتها قوة حيث اضيف الى اركانها الراسخة معلم جديد وهو التعامل بين الفصائل والقوى في الداخل الفلسطيني بأسلوب ديمقراطي ادى الى فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي اجريت في يناير الماضي، ورغم قيام اوروبا واميركا بمقاطعة الحكومة المشكلة في غالبيتها من حماس وتطوير هذه المقاطعة الى حصار اقتصادي شامل وسياسة تجويع منهجية ضد الشعب الفلسطيني الذي انتخب حماس الا ان دولا اخرى نهضت الى مساندة الحكومة الجديدة والسعي لتعزيز اركان الديمقراطية الفلسطينية الوليدة وعلى رأس هذه الدول روسيا والصين، ومن خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في نهاية زيارة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار الى بكين ومشاركته في المنتدى الصيني العربي، يمكن الوقوف على حجم المساعدة الصينية للشعب الفلسطيني، حيث اكد ليوجيانشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان بلاده لم تصنف حركة حماس يوماً كمنظمة ارهابية وشدد على العلاقات الجيدة التي تربط الحكومة الفلسطينية بالصين، وكذلك اكد الزهار في تعليقه ان الصين ستتولى بناء مقر وزارة الخارجية الفلسطينية، وكانت روسيا بدورها قد دفعت للحكومة الفلسطينية عشرة ملايين دولار لتخفيف الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني.

هذه الانفراجة في العلاقات بين حكومة حماس وبين المنظومة الدولية ينبغي ان تكون حافزا لمعالجة اوجه الاحتقان بين مختلف الفصائل والتيارات السياسية الفلسطينية وبخاصة بين حركة فتح وحركة حماس حتى يمكن توحيد الجهود لجني المزيد من الفوائد التي يجنيها الجانب الفلسطيني من تزايد التعاطف الدولي، ولعل المصالحة التي تمت في تونس بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفاروق القدومي تقرب الفلسطينيين من مصالحة حقيقية بين فتح وحماس لانجاح الحوار الوطني والحفاظ على المؤسسات السياسية والتشريعية وحمايتها من التفكك امام الاحتقانات والمؤامرات التي تحاك في الخارج لاضعاف المقاومة الفلسطينية وتفكيك أركان القضية واصولها.

ان مسرح السياسة الدولية وتفاعلاته يؤكد ان كسب القضية او خسارتها في الخارج رهن بمتانة الجبهة الداخلية المدافعة عن تلك القضية، والساسة الفلسطينيون لديهم من الحصافة السياسية ما يمكنهم من فهم هذه الحقيقة، ومن ثم فان الامل معقود في أن تستجيب حماس للنداءات المطالبة بالاعتراف بالمبادرة العربية دون تردد وان تستجيب فتح للاختيارات الديمقراطية الفلسطينية التي جاءت بحماس الى الحكم والمجلس التشريعي فهناك ارضية صلبة على هذا المسرح تمكن الفلسطينيين من تحقيق اهدافهم لو وحدوا جهودهم.