الإفراج عن ناجي النعيمي أثلج صدورنا جميعاً، وافدين ومواطنين، حكاماً ومحكومين، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً. دروس كثيرة، وقيم سامية كشفت عنها محنة اختطاف النعيمي، فقد ارتفع الجميع الى مستوى المسؤولية، حيث صهرت هذه المحنة الجميع في بوتقة واحدة تؤكد ان أبناء الإمارات أسرة واحدة وشعب الإمارات بنيان واحد.

لقد ضربت قيادة الإمارات المثل والقدوة في إدارة هذه الأزمة وتعاملت معها بحكمة ومسؤولية بعيداً عن القرارات المتسرعة، واضعة في جل اهتمامها وتحركها سلامة ابنها ناجي النعيمي قبل أي شيء آخر.. وفي هذا السياق يمكن قراءة حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة شخصياً على تهنئة أسرة النعيمي بالإفراج عنه.

أما أسرة ناجي النعيمي فقد تعاملت مع الأزمة من خلال ثقتها أولاً في قضاء الله وقدره، وإدراكها التام انه سبحانه لن يتخلى عن ابنها في محنته خاصة انه كان يقدم رسالة سامية لأبناء الشعب العراقي، كما كان لثقة الأسرة في حكمة قيادة الإمارات وسعيها الدائم والمخلص للإفراج عن ناجي الأثر الكبير في تحمل هذه المحنة وعدم فقد الأمل لحظة.

درس آخر لا يقل أهمية عما سبق لابد ان نتوقف عنده قليلاً وهو التفاف أبناء الإمارات بجميع أعمارهم وأماكنهم حول أسرة ناجي النعيمي واعتباره واحداً منهم، ولعل المشاهد الفياضة التي شهدها منزل الأسرة في دبا الحصن تعبر عن المشاعر الجياشة لجميع من حرص على ان يشد على أيادي هذه الأسرة.

مشاعر أبناء الإمارات لم تكن وحدها التي شعرت بها أسرة النعيمي، ولكن المقيمين من جميع الجنسيات حرصوا على الوقوف بجانب هذه الأسرة وقت المحنة وتهنئتها بعد انقشاع هذه الغمة. ومع فرحة أبناء الإمارات بعودة ناجي النعيمي سالماً، حرص سمو الشيخ عبدالله بن زايد على التعبير عن شكر دولة الإمارات العربية المتحدة وتقديرها العميق للجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة العراقية وأجهزتها المختلفة من أجل تأمين سلامة الدبلوماسي الإماراتي وإطلاق سراحه..

كما لم يفت سمو الشيخ عبدالله بن زايد أيضاً ان يعبر عن اعتزاز الإمارات بموقف الشعب العراقي الشقيق من هذه القضية تقديراً لدورها الإنساني في العراق.ومهما كانت المصاعب والآلام التي خلفتها محنة اختطاف ناجي النعيمي، فإن من المؤكد ان رسالة الإمارات الإنسانية ستظل ممتدة في العراق، وهي الرسالة التي يعرفها كل عراقي سواء كان في السلطة أو حتى رجل الشارع العادي. لقد قدمت الإمارات كل هذه المساعدات عن طيب خاطر وإدراكاً لمسؤولياتها القومية والإنسانية التي تفرض عليها الوقوف بجانب الأشقاء في المحن.

هنيئاً لدولة الإمارات بقيادتها التي تعرف كيف تدير الأزمات بحكمة ومسؤولية، هنيئاً لقيادة الإمارات بشعبها الذي يلتف حولها ويثق في قدرتها على مواجهة المصاعب والملمات.وأخيراً.. هنيئاً لأسرة ناجي النعيمي بإطلاق سراحه وانقشاع الغمة وحمى الله الإمارات قيادة وأرضاً وشعباً.

haniihanii@hotmail.com