أو بالأحرى أين الأموال التي كان يتلقاها أبو عمار كرئيس للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير ويودعها في عدة حسابات مصرفية خارجية بعضها سري؟هذا سؤال محوري نأمل ان نسمع إجابة مفصلة وشافية عنه من خليفة ياسر عرفات في السلطة والمنظمة ـ الرئيس محمود عباس.
لقد كان مثار دهشة انه حين تسلمت حكومة «حماس» مقاليد الحكم فان وزير ماليتها وجد الخزينة الحكومية خاوية تماما. ألا يحتاج الأمر إذن الى تدقيق.. ربما يؤدي أو مساءلات؟في أعقاب رحيل الرئيس عرفات كانت الأحاديث عن تركته تدور حول مليارات من الدولارات موزعة على حسابات مصرفية متعددة، لكن حتى الآن لم يصدر عن السلطة الفلسطينية ـ أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ـ بيان حسابي بالأرقام ليقف الشعب الفلسطيني على حقيقة الأمر في ظل ظروف أزمة مالية يتعذر معها حتى صرف رواتب العاملين.
في كتاب مرجعي بعنوان «ياسر عرفات والثورة الفلسطينية» يعطينا الصحفيان البريطانيان أندرو جوارز وتوني ووكر فكرة عن كيفية إدارة أموال منظمة التحرير في عهد عرفات.يقول الكتاب إن سيطرة عرفات على المنظمة كانت الأقوى في الجانب المالي. كان لدى عرفات ـ يقول الكتاب ـ جهازان ماليان: أحدهما باسم منظمة التحرير ـ الصندوق الوطني الفلسطيني ـ وصندوق آخر باسم «فتح» وكان يدير بنفسه حركة نقل الأموال من صندوق فتح إلى صندوق المنظمة.
وينوه الكاتبان بأن عرفات كان يحرص على سرية عمليات التحويل، ومع ذلك ـ يضيف الكاتبان ـ فانه كان يهدر أموالا كثيرة من أجل شراء الولاء الشخصي بما في ذلك عطايا لشخصيات فاسدة داخل المنظمة وخارجها.ويقول الكاتبان البريطانيان إن سيطرة عرفات على أموال المنظمة الضخمة أتاحت له علاقة لصيقة مع طبقة المليونيرات الفلسطينية في الشتات الذين صاروا سندا لسلطته.
كما هو معلوم فان عرفات وقيادات منظمة التحرير انتقلوا في عام 1994 من الشتات إلى الأرض المحتلة بموجب اتفاق أوسلو مع إسرائيل. لكن الأحاديث عن الفساد المالي لم تنقطع، فقد تبين لاحقا أن الانتقال كان إيذانا بمرحلة جديدة من ممارسات الفساد الشخصي.
وخلال عامين أو ثلاثة انتشرت قصص الإساءة في استخدام أموال السلطة الفلسطينية على ايدى كبار مساعدي الرئيس إلى درجة أن عرفات اضطر إلى إعلان تشكيل لجنة تحقيق. لكن السؤال الذي لم تتوافر عنه إجابة حتى اليوم كان «من يحقق مع من؟».. وبذلك ماتت اللجنة موتا طبيعيا، وأغلب الظن ان إعلان إنشاء اللجنة كان مجرد فرقعة إعلامية لتخفيف حدة التذمر الشعبي.
من الجميل ان يقوم الرئيس عباس بجولة في مدينة رام الله يتفقد خلالها أحوال البؤس والضنك التي يعانيها الأفراد والأسر بسبب الحصار الإسرائيلي الأميركي.لكن الأكثر إفادة للشعب الفلسطيني هو ان يحرك الرئيس عملية للتحري في التركة المالية لسلفه في رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.