منذ احتلال القدس في عام 1967 لم تتوقف اسرائيل يوما عن السعي لتهويد المدينة المقدسة بالاستيطان المكثف داخل البلدة القديمة وخارجها، وبشق الطرق والانفاق وهدم المنازل والاحياء السكنية والتضييق على البناء والتوسع العمراني الفلسطيني، وكذلك بالتضييق على مؤسسات القدس وفي مقدمتها اغلاق بيت الشرق لمؤسسه ومحركه المرحوم فيصل الحسيني الذي نحيي هذه الايام ذكرى رحيله الخامسة، بالاضافة الى الكثير من الاجراءات والممارسات التي يتم تطبيقها في القدس الشرقية فقط.

ومواطنو القدس الفلسطينيون ليسوا مواطنين في اسرائيل باستثناء من حصل على الجنسية الاسرائيلية، بل هم مقيمون في اسرائيل مثلهم مثل بعض السياح الذين يقيمون بصفة شبه دائمة في البلاد او يقيمون لفترات طويلة، رغم ان جذور كثيرين منهم تمتد قرونا طويلة في اعماق تاريخ هذه المدينة الخالدة.

وقبل ايام قليلة تسلم وزير وثلاثة نواب مقدسيين ينتمون الى حركة حماس، كتبا من وزير الداخلية الاسرائيلي يمهلهم فيه ثلاثين يوما لتقديم استقالاتهم من الحكومة والمجلس التشريعي، والا فانه سيسحب منهم حق الاقامة بالقدس والسبب كما يؤكد كتاب الوزير الاسرائيلي هو انتماء هؤلاء الى حركة المقاومة الاسلامية حماس وولاؤهم للسلطة الفلسطينية . وكان المطلوب برأي هذا الوزير الاسرائيلي هو الولاء لدولة اسرائيل.

ان هذا الانتماء وهذا الولاء ليس جريمة بحد ذاته والموضوع محاولة لمحاكمة النوايا والافكار، ولاسيما ان الانتخابات التشريعية قد جرت في المدينة المقدسة مرتين وبموافقة اسرائيل رغم كل شروطها وقيودها، وكان مرشحو حماس وغيرها من القوى والتنظيمات الفلسطينية يشاركون في هذه الانتخابات وبمعرفة اسرائيل الكاملة، ولم يرتكب المسؤولون الاربعة اية اعمال جنائية او مخالفات قانونية يحاكمون او يعاقبون بموجبها.

ان هذه الخطوة الاسرائيلية اذن، هي جزء من حملة تهويد القدس واستمرار الحرب المستعرة وغير المعلنة ضد الوجود الفلسطيني في المدينة، وان كان شيء غير شرعي في المدينة الخالدة فهو الوجود الاسرائيلي نفسه حيث ان المجتمع الدولي بغالبيته الساحقة ومن خلال الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية يعتبر احتلال اسرائيل وضمها للقدس الشرقية اجراء باطلا وغير مقبول.

وخطوة وزير الداخلية الاسرائيلي غير المنطقية وغيرالقانونية، تعتبر فرصة لنا لاثارة الامر كله في المحافل والمؤسسات الدولية سواء في محكمة العدل الدولية او لدى الامم المتحدة ولجان حقوق الانسان وغير ذلك والتركيز على مجمل الممارسات الاسرائيلية ضد مدينتنا ومواطنيها.

الفلسطينيون في العراق وضرورة توفير الامن لهم يعاني اهلنا في العراق محنة محزنة، فهم يتلقون التهديدات من بعض الجهات العراقية الحاقدة وقيل ان معدل القتل بينهم شخص واحد على الاقل كل اربعة وعشرين ساعة. ولا يجد هؤلاء ملاذا او مكانا آمنا خارج العراق بعد ان عز الامن داخله.

من المعروف ان العراق كله، يعد بلدا آمنا وقد اشعل الاحتلال الاميركي كل ما كان كامنا منم احقاد طائفية وعرقية ومذهبية، وصار الكل يحارب الكل، وانقلبت بلاد الرافدين الى الفوضى الكاملة والموت المتربص في كل الدروب والبيوت.

واذا كان المجتمع الدولي والعالم العربي والاسلامي يقفون جميعا عاجزين عن انقاذ العراق، فان من واجبنا نحن الفلسطينيين ان نبذل كل ما يمكن لانقاذ اهلنا في العراق او توفير مكان امن للراغبين منهم بالمغادرة. لقد علق عشرات منهم في احدى الفترات في الصحراء على الحدود العراقية - الاردنية وتم ايجاد حل بتوجه هؤلاء الى سوريا. ان على منظمة التحرير والسلطة الوطنية وجامعة الدول العربية ان تعمل منفردة او مجتمعة لتوفير الحماية لهؤلاء اللاجئين الذين وجدوا الملجأ في العراق يوما.