تعتبر «مجزرة الحديثة» التي ارتكبها جنود المارينز في هذه البلدة العراقية جريمة بشعة إذ راح ضحيتها 24 مدنيا، وليس كافيا ان يعبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن آلامه او يطلق وعوده بمحاكمة الجناة، فالدم العراقي ليس رخيصا، وإنزال اقصى العقوبات على هولاء القتلة هو المطلوب، فتجاوزات قوات الاحتلال في العراق تكشف كل يوم عن كل ماهو مخيف من حيث القتل المتعمد، واستخدام اسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الابيض، وهو سلاح كيماوي خطير. مايجري حاليا يثبت خطأ شن حرب «تحرير العراق» استنادا إلى ذرائع ملفقة.

تعيد مجزرة الحديثة للاذهان مجزرة «ماي لاي» التي ارتكبتها القوات الاميركية في فيتنام، وهنا تجد المقارنة مصداقية لدى الاصوات التى ترتفع منددة باستخدام منطق القوة «الغاشمة» دون مبررات منطقية، فقتل الابرياء جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية يعاقب عليها القانون الدولي.

هذه المجزرة البشعة، يجب ادانتها بأشد العبارات، وان يعاقب مرتكبوها باقصى العقوبات، ولا يكفي الاعتذار- الذي لم يصدر بعد من الادارة الاميركية- او التعبير عن الالم، لان كل ذلك سيكون بمثابة ذر الرماد في العيون، هذه المجزرة كافية لتقديم الجناة امام المحكمة الجنائية الدولية، التى لم تصادق عليها واشنطن لحماية جنودها، وهي بذلك تدوس على العدالة الدولية المفقودة اصلا في قاموسها السياسي.

ولكن يحمد للاعلام الاميركي ان كشف تناقض التحقيق في هذه المجزرة التي ارتكبت بدم بارد، اذ تبين ان الرصاص اطلق بشكل متعمد على صدور ورؤوس الابرياء وليس بانفجار قنبلة زرعت على جانب طريق. مطلوب من حكوماتنا وشعوبنا التحرك ضد هذه المجزرة والضغط لتقديم الجناة الى العدالة.اننا ندين باشد العبارات هذه المجزرة البشعة، ومن اوجب واجبات الحكومة العراقية النهوض بواجب حماية الابرياء وان تطالب برحيل قوات التحالف والانسحاب من العراق.