عاد الهدوء وعمت الأفراح أرجاء البلاد بعودة ابن الإمارات الدبلوماسي ناجي النعيمي الذي لم تتوقف القلوب عن التضرع إلى الله لعودته إلى البلاد سالما معافى بعد عملية الخطف التي تعرض لها، والتي خطفت بغيابه الفرحة من نفوس كل الناس في بلادنا، كل الناس الذين التموا حول عائلة ناجي في دبا الحصن لمواساة أفرادها والتخفيف عنهم والصبر على ما ابتلوا به.
عاد ناجي إلى أهله ووطنه وأحضان أمه التي انفطر قلبها حزنا على وليدها وأول فرحتها، وأصبح نبأ الإفراج عنه برداً وسلاماً وبلسما يشفي جراح 15 يوما من الانتظار والترقب لفك أسر بريء لبى نداء الوطن والواجب في التخفيف عن إخوة في العراق، إخوة يشربون المر كله ويعانون من الضيم والظلم أشدهما، ومن الفقر والجوع ما لا يطاق ولا يحتمل.
عاد ناجي من أرض هواؤها نار ودمار، ومن تطأ قدمه هناك فكأنه كمن داس على لغم لا يلبث أن ينفجر ويفتك بمن أخطأ الطريق وقاده حظه إلى موقعه، بل عاد من أرض الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، ومصير كل من يقع في تلك الأيدي إنما هو الهلاك المحتوم، وقد لعبت حنكة الحكومة وحكمة رجالها في التعامل مع الأزمة دوراً مهماً في الإفراج عن ناجي، وكانت المهمة غاية في التعقيد والصعوبة، فالطرف الآخر كان «مجهولا» والاتصالات كانت صعبة ومرهقة.
عاد ناجي، وبعودته لا نملك سوى تهنئة أنفسنا بسلامة العودة والدعاء لمن هم في مثل محنته أن يفرج الله كربهم، وأن يجعل كل جهد بذل في سبيل فك أسر ناجي، وكل محاولة سعى إليها الخيرون من الناس هنا وهناك في ميزان حسناتهم ويحسب أجرهم عند الله.
جهود أوقفت نزف دم شاب من غير ذنب ، وأعادت الحياة إلى أهلنا الذين لا تزيدهم الشدائد إلا ثباتا وقوة وترابطا ، هم حقا، كما قال عنهم رسول الأمة صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»، «ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وهذه نعمة نسأل الله أن يديمها عليهم.