لو كان يحق لي توجيه رسالة إلى الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأميركية لفعلت، ولقلت له «سيدي الرئيس انظر حولك، ابحث عن المخلصين، وتخلص من المتملقين، واجمع أصحاب الرأي والفكر في بلادك واطرح عليهم سؤالا واحدا، ودعهم يبحثون عن الإجابة دون ضغط، ودون استخدام تعابيرك العاطفية حول الوطنية والتضحيات في سبيل الحرية ومكافحة الإرهاب، قل لهم لماذا بدأنا نخسر التأييد في البصرة وكابول؟».

وكنت سأقول له «يا صاحب الفخامة، ليس ابو غريب هو البقعة السوداء الوحيدة التي تلطخ سمعة إدارتك وقواتك في العراق، وقد قلت قبل أيام بأنك لا تزال تتحمل تبعات استخدام الكلاب ووسائل التعذيب الهمجية في إذلال السجناء، ومع ذلك اكتفيت بتوجيه توبيخ شفوي لمن ارتكبوا تلك الأفعال المشينة، حتى ظهرت إلى العلن مجزرة «حديثة» التي تستر عليها قادتك منذ شهر نوفمبر الماضي، وقد ذهب ضحيتها 24 عراقيا فتحت عليهم النيران بعشوائية.

وربما خوفا وربما تسلية، ولكن الأسباب لا تعفي من المسؤولية، والمحاسبة لا تحتاج إلى مبررات، والجزاء يكون بحجم الجرم، وهذه جريمة، فلا تدع خبراء رامسفيلد يكيفونها على هواهم، وانتم من وضعتم قانون الأخذ بالشبهات ضد الآخرين، وعلى رأسهم الأطفال والشيوخ القابعون في معسكر «غوانتانامو» فساووا ما بين الشبهة والقتل المدعم بالأدلة، رغم أنهما لا يستويان، ولكن حتى نقول إنكم عادلون».

وكنت سأقول له «لقد شاهدنا ما حدث في العاصمة الأفغانية، ورأينا كابول الهادئة والمستسلمة والفرحة بوجودكم منذ أكثر من أربع سنوات تثور في وجه قواتكم، وكانت القوة المفرطة حاضرة في مواجهة ثورة الغضب، خمسون نفساً تزهق أرواحها لأنها اعترضت على تهور سائق شاحنة داس 12 سيارة في وسط المدينة فقتل من قتل وأصاب من أصاب، فجاءت قوة الحماية لإبعاد السائق الذي فلتت منه الفرامل كما قال أحد قادتكم، واكتفت تلك القوة بقتل 50 شخصاً بعد ان أطلقت الرصاص في الهواء كما قال أيضا أحد قادتكم، والرصاص يا سيدي لا يقتل ذبابة إذا تساقط من السماء».

وكنت سأقول للرئيس بوش «ان القوانين والقرارات المانعة للتظاهر ومعارضة ما يحدث في العراق وأفغانستان لن توقف موجة الاعتراض لدى الشعب الأميركي، وقد آن الأوان لسماع وجهة النظر الأخرى، والتي تشكل رأيا عاما، يجمع على ان السياسة التي اتبعت حتى الان أخرت كل مشاريعكم النبيلة، وأحدثت ردات فعل لا يمكن إصلاحها على المدى القصير، وكما قال عضو بالكونغرس فان السماح بالتجاوزات وعدم محاسبة المخطئين سياسة مدمرة لأنها تؤدي إلى الفلتان، تماما كما فلت سائق الشاحنة في كابول».

myousef_1@yahoo.com