في الوقت الذي عقدت فيه اللجنة التنسيقية بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة اجتماعها الاول لهذا العام لدراسة سبل تفعيل آليات التنسيق بين المجلسين وبما يحقق المزيد من الفعالية في هذا المجال في اطار التكامل بين السلطة التنفيذية ومؤسسات الشورى العمانية.
فإن المناقشات التي جرت في اجتماعات الجلسة الحادية عشرة من دور الانعقاد السنوى الثالث من الفترة الخامسة لمجلس الشورى امس الاول وامس حول تقرير لجنة التربية والتعليم والثقافة بالمجلس تكتسب الكثير من الاهمية ليس فقط بالنسبة لمجلس الشورى في اطار قيامه بدوره ومسؤولياته، ولكن ايضا بالنسبة لحكومة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله ورعاه - وللمواطن العماني كذلك.
وإذا كان التعليم بمراحله المختلفة قد حظي باهتمام ورعاية مباشرة ومتواصلة من حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم منذ بزغت شمس النهضة المباركة، فإنه من المعروف ان جلالته أكد دوما على أهمية وضرورة تطوير التعليم من حيث مناهجه ومحتواه.
ومن حيث الاساليب والطرق باعتباره أكثر الأساليب أهمية وفاعلية لبناء واعداد المواطن العماني على نحو يعمق الارتباط بالوطن وبتقاليده وعاداته الاصيلة، وبما يفتح المجال امامه في الوقت نفسه للتفاعل الواسع والمستمر مع مختلف التطورات من حوله والاستفادة بإيجابياتها لصنع حياة افضل له وللأجيال القادمة.
وبقدر أهمية التعليم كسبيل للتنمية البشرية للمواطنين وإعدادهم للمشاركة في جهود التنمية الوطنية، فإنه مهم جدا ايضا للمواطن كسبيل لبناء الذات ولامتلاك مهارات التعامل مع متطلبات الحياة المتزايدة، ومن ثم فإن التعليم مجال يهم كل اسرة وكل مواطن عماني وفي مختلف المراحل العمرية ايضا.
وفي هذا الاطار فإن مناقشة مجلس الشورى لتقرير لجنة التربية والتعليم والثقافة بالمجلس حول دراستها لاوضاع الجامعات والكليات الخاصة في السلطنة وإقراره للتوصيات التي تم التوصل اليها تمهيدا لرفعها إلى المقام السامي لجلالة السلطان ينطوي على عدد من الدلالات من أهمها:ان مجلس الشورى ينطلق في ادائه لواجبه وممارسته لصلاحياته ومهامه «بفاعلية وروية» من الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وبما يخدم المصلحة العامة للوطن والمواطنين، وهو ما أكد عليه الشيخ عبدالله بن علي القتبي رئيس المجلس.
ومن ثم فإن ما يبحثه المجلس من امور وموضوعات اقتصادية واجتماعية وثقافية وصحية وتعليمية وغيرها ترتبط دوما بمصلحة الوطن والمواطن وبالحياة اليومية للمواطنين من اجل الاسهام في الارتفاء بحياة المواطن في جميع المجالات.
من جانب آخر فإن دراسة المجلس للموضوعات التي يتناولها تتسم دوما بالموضوعية والشفافية والحرص من جانب لجان المجلس التي تقوم بالدراسة على تناول كل ما يتصل بالموضوع بما في ذلك استضافة المختصين والاستماع الى وجهات نظر مختلف الاطراف حكومية وأهلية لبلورة توصيات مفيدة في النهاية، كما يحرص اعضاء المجلس في مناقشاتهم على التعامل بموضوعية مع مختلف الموضوعات وذلك في اطار الهدف الواحد الذي تلتقي عليه كل المؤسسات تنفيذية وبرلمانية، حكومية وفي القطاع الخاص، وهو خدمة الوطن والمواطن في النهاية.
الدلالة الثالثة والتي ترتبط بهذا الموضوع وبغيره من الموضوعات التي يبحثها مجلس الشورى تتعلق بالتوصيات التي يتخذها المجلس والتي يرفعها إلى السلطان المعظم أو إلى مجلس الوزراء إذا كان الموضوع قد تمت احالته إليه من مجلس الوزراء وهي ان حكومة صاحب الجلالة تحرص دوما على وضع توصيات مجلس الشورى في الاعتبار والاستفادة منها الى ابعد الحدود الممكنة وهو ما يعبّر عن عمق المشاركة بين الحكومة ومجلس الشورى ومن ثم المواطنين في ادارة وتوجيه التنمية الوطنية في كل المجالات ودون استثناء، إن ذلك كله وغيره يعبّر في النهاية عن الخصوصية العمانية.