ألم تسمع جارتنا الأوروبية أزير الطائرات وصوت انفجارات القنابل من كل نوع وعيار وهي تسقط على رؤوس الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؟.

ألم تشاهد الأعين الأميركية والأوروبية مآسي الشعب الفلسطيني الذي يتضور جوعاً تحت وطأة حصار تآمري تشارك فيه دول تدّعي الحضارة والمدنية والدفاع عن حقوق الانسان؟ ‏

وأين هو العالم الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا أحيل مواطن عربي للقضاء لتطاوله على القانون، أين هو هذا العالم عندما تتطاول «إ سرائيل» على كل المبادئ والشرائع الأرضية والسماوية وتمارس العدوان والارهاب على العرب من فلسطين إلى لبنان إلى أي مكان من أوروبا نفسها التي شهدت على مدى سنوات طويلة عمليات اغتيال وفي أكثر من عاصمة ومدينة أوروبية؟. ‏

لماذا صمتت أوروبا والولايات المتحدة عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية البقاع اللبناني وقرى وبلدات جنوبية، وعندما أقدم جهاز الموساد الإسرائيلي على اغتيال مواطنين لبنانيين في صيدا؟ ‏

أين هم دعاة سيادة واستقلال وحرية لبنان الذين لم يتركوا فرصة إلاّ واستغلوها للحديث عمّا أطلقوا عليه تسمية «التدخلات السورية» في لبنان؟ ‏

هل تصبح كلمة حق تصدر عن سورية تعلن الحرص على وحدة لبنان أرضاً وشعباً، وترفض وصاية المندوبين السامين الفرنسي والأميركي والبريطاني على حرية القرار اللبناني.. هل تصبح مثل هذه الكلمة تدخلاً سافراً في شؤون لبنان في وقت يعتبر فيه «الأوصياء الغربيون» العدوان الإسرائيلي المسلح على لبنان دفاعاً مشروعاً عن النفس وحرباً ضد الإرهاب ؟!

ولماذا لم يلحظ أحد في العالم الحر الديمقراطي أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت في زيارته لواشنطن والتي تضمنت «أوامر» لازمة التنفيذ منها: نشر الجيش اللبناني في الجنوب وتنفيذ القرار 1559 والملف النووي الإيراني و... غير ذلك؟ ‏

كل ما تفعله «إسرائيل» من عدوان وإرهاب يصبح في عيون الغرب الذي يحنّ لأيام الاستعمار أمراً مسموحاً به، ودفاعاً عن النفس، وكل إجراء داخلي تتخذه أي دولة عربية لحماية وحدتها الوطنية وسيادتها وحريتها يسمى انتهاكاً لحقوق الانسان. ‏

و... هكذا هو الغرب الاستعماري الذي زرع «إسرائيل» منذ ستة عقود، فلا ضرورة للاحتجاج أمام هذه الموجة الاستعمارية الشرسة، لأن الجواب باختصار يأتينا من شاعرنا العربي الذي قال: لا حياة لمن تنادي!.