شكل لقاء الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الاميركي جورج بوش فجر يوم اول من امس الاثنين في واشنطن فرصة اخرى ومتجددة للتأكيد على ثوابت المواقف والرؤى الاردنية التي اثبتت الاحداث صحة ما ذهبت اليه الدبلوماسية في مقارباتها المعروفة ازاء عملية السلام في المنطقة .
من هنا جاء تأكيد الملك على اهمية الدور الاميركي في استئناف وتحريك عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط ليزيد من قناعات معسكر السلام في المنطقة وفي العالم بانه يجب عدم ترك الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وحدهما في هذه الظروف الحرجة والمواقف المتباعدة بينهما بل ان ما وصلت إليه الاوضاع من تدهور تستدعي قيام الولايات المتحدة بالذات بدور في تقريب وجهات النظر لان الحاجة ايضا باتت ماسة لاحراز تقدم ايجابي ملموس في مسار عملية السلام وصولا الى تحقيق حل الدولتين.
ولأن الملك يتقدم الصفوف في الدعوة الى ضرورة تأمين المساعدات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني تجنبا لوقوع ازمة انسانية في الاراضي الفلسطينية فإن الموضوع كان مدار بحث بين جلالته والرئيس بوش وفي موازة مع الجهود التي يجب وبالضرورة ان تبذل لاستئناف الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي المفاوضات في السرعة الممكنة والتي هي في الان ذاته ستكون محور بحث الملك في الايام المقبلة عندما يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن بعده رئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود اولمرت.
الملف العراقي لم يغب عن جدول اللقاء الاردني الاميركي حيث أعاد الملك التذكير والتأكيد على المواقف الاردنية المعروفة إزاء الأوضاع والتطورات المستجدة في الساحة العراقية وبخاصة في شأن تشكيل الحكومة الجديدة التي رحب بها جلالته باعتبارها خطوة على تعزيز الأمن والاستقرار هناك حيث من الضروري والحيوي والملح في الآن ذاته ان تشمل العملية السياسية في العراق مختلف القوى ومكونات الشعب العراقي..
الحال ان العلاقات الاردنية الاميركية التي كانت مدار بحث معمق بين جلالة الملك والرئيس الاميركي باتت مرشحة للتعزيز والتطور في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاستثمارية وبخاصة انها تستند الى عقود طويلة من التعاون والدعم الاميركي المستمر لبلدنا والذي ثمنه جلالة الملك كما أعرب جلالته عن شكره للرئيس بوش للنظر في امكانية تقديم مساعدات اميركية اضافية للاردن هذا العام للتخفيف كما يعلم الجميع وتعلم الادارة الاميركية من وطأة الآثار التي يتركها الارتفاع الهائل لأسعار النفط في الاسواق العالمية والذي لا يستطيع الاقتصاد الاردني تحمل المزيد من تبعاته.
وبخاصة اننا في وسط ورشة اصلاح وتحديث مستمرة افقيا وعاموديا تشمل مجالات وقطاعات مختلفة على طريق التسريع بتجسيد الاردن الديمقراطي التعددي المنفتح والمتطور والمحترم لحقوق الانسان والحريات العامة..