نشرت الزميلة «جلف نيوز» يوم أمس استطلاعا أجرته بالاشتراك مع مؤسسة بريطانية بحثية حول اتجاهات التكاليف المعيشية في الإمارات خلال الاثني عشر شهرا الماضية.
وأظهر الاستطلاع أن معدلات التضخم في قطاعات مختلفة تجاوزت حتى الآن متوسط الزيادة في الأجور. توقيت طرح نتائج هذا الاستطلاع مناسب بعد أن أعلنت وألمحت قطاعات مختلفة عن نيتها في رفع أسعار سلعها، كمصنعي الاسمنت وحديد التسليح وبعض شركات توزيع النفط التي رفعت أسعار الديزل وأعلنت تكبدها خسائر من بيع البنزين بالأسعار الحالية.
الأخبار المتواترة هذه الأيام عن الزيادات السعرية في مختلف القطاعات يمكن أن نعتبرها تهيئة لنا كمستهلكين لابد وان نعد العدة لمواجهتها، لكن المشكلة ليست في تهيئتنا، المشكلة تكمن في كيفية هذه المواجهة التي لا نعرف لها ملامح لاسيما في ظل ثبات الأجور وزيادة تكاليف المعيشة التي يئن تحت وطأتها الجميع من ذوي الدخل المرتفع أو المحدود بلا استثناء.
أسباب ارتفاع الأسعار معروفة وأهمها كما أشار الاستطلاع، حدوث زيادة ضخمة في التكاليف المعيشية خلال فترة قصيرة نسبيا.
حيث أشار الاستطلاع إلى أنه خلال الاثني عشر شهرا الماضية تراوح متوسط الزيادة في الأسعار والتكاليف في بعض القطاعات ما بين 20% إلى 30% .
وخصوصا في قطاع الإيجارات السكنية (27%)، والمواد الغذائية (20%)، والرعاية الصحية (18%)، والتعليم (20%)، والنقل (25%)، وذلك في الوقت الذي تراجع فيه معدل الزيادة في الأجور خلال المدة نفسها ليصل إلى 7%.
الأفراد أصبحوا يواجهون ارتفاع الأسعار في كل قطاع حيوي، بدءا بالإيجارات السكنية وانتهاء بالنقل، وكل تلك القطاعات ترتبط ببعضها البعض وكأنها حلقات في سلسلة واحدة، فبمجرد الإعلان عن رفع سعر البنزين أو الديزل، لا نلبث إلا وتتداعى على رؤوسنا زيادات أخرى نشك أننا نستطيع الصمود أمامها مستقبلا.
في حوار سابق مع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، قالت معاليها إن الإمارات جنة المستثمرين، الأمر الذي أكد حرص الدولة على أن تبقى لها الجاذبية لدى جميع المستثمرين.
لكن هل الواقع المعيشي الحالي يتناسب مع كل المستثمرين والمواطنين والمقيمين؟ الواقع المعيشي يرهق ميزانيات الجميع، ويلمح إلى أن جاذبية الإمارات ربما تتراجع أو تتضاءل بسبب أوضاع اقتصادية خانقة يشعر بها سكان الدولة الأصليون والمقيمون.
ربما يحاول الكثيرون التقشف، وربما حزم بعض محدودي الدخل أمتعتهم وعادوا إلى دولهم بعد أن وجدوا أنه لا جدوى من العمل في دولة تكاليفها المعيشية مرتفعة للغاية، ولا تتيح لهم سبل الادخار الذي جاءوا من أجله.
وربما اضطر البعض لتسفير أفراد أسرته ليبقى بمفرده، لكن ماذا عن أهل البلد الأصليين، كيف يمكنهم مواجهة تكاليف المعيشة الغالية والمرهقة مقابل ثبات الأجور؟
الإجابة عن هذا السؤال بحاجة إلى حلول ناجحة تصب في مصلحة مواطن ومستثمر أو مقيم، وفي مصلحة اقتصاد وطني نتمنى ألا يكون التضخم وغلاء المعيشة حجر عثرة تعيق نموه.