ما أردت أن أقوله لكم خلال الأيام الماضية هو اننا يجب ان نضع الضوابط لكل أمورنا الحياتية وان لا نترك شؤوننا عرضة لانتقاد أحد أو تطاول وتدخل جهات أجنبية.
هذه بلادنا، وهذه ظروفنا، ونحن الأدرى والأعرف بهمومنا ومشكلاتنا، وبيدنا ان نضع حدا للتدخلات المنظمة من قبل الغير، أو تلك التي تبرر في ظاهرها أنها ناتجة عن واقعة أو حادثة معينة ثم نكتشف أنها مخطط لها، سواء كان الهدف تحقيق مكاسب على حسابنا، وخلافا لما تقتضيه مصالحنا ،أو لإحراجنا أمام العالم.
ونحن نتابع الحملات التي تدار في الخارج، ونعلم أنها ليست عشوائية أو فردية، ومع ذلك لا نحرك ساكنا، مازلنا نتصرف بناء على ردة الفعل، وليس استنادا إلى المعطيات التي بين أيدينا.
وما كانت ردات الفعل في أي وقت من الأوقات قادرة على تحقيق حالة دائمة ومستقرة وناجحة، لأنها تتصف بالاستعجال، تماما مثل العلاج في مراكز الطوارئ، ليس الا علاجا مؤقتا الهدف منه وقف نزيف أو ترقيع جروح، واهتماما بالأهم حفاظا على حياة المريض، وترك الأقل أهمية حتى ولو كان كسرا، فالكسر يمكن تجبيره بهدوء في ما بعد.
تولدت ظواهر، طفت إلى السطح، رأيناها، وسمعنا بها، ولم نتحرك، ثم زادت وتضخمت، ولم نتحرك، ولم نخصص وقتا لدراسة ضوابطنا التي تتطلبها المرحلة المتطورة التي وصلنا إليها.
ونحن جزء من عالم مر بنفس الظروف وتعرض لنفس التحولات، ولم يترك جانبا يتقدم على جوانب أخرى، بل كانت كل المسارات متجهة إلى الأعلى في نسق واحد، التطور الاقتصادي يوازيه تطور اجتماعي وسياسي وتشريعي وفكري، لم توضع نقاط أمام حركة التشريع وأطلق العنان لتدفق النمو الاقتصادي، وافلتت كل القيود عن التواصل الفكري، وقيدت الحركة الاجتماعية، الكل سار جنبا إلى جنب وتكاملت الحركة العامة للمجتمع بسلاسة وهدوء.
لكل شيء معيار، الآلة لها معيار ان ضعف تعطلت، وان زاد فلتت، والإنسان له معيار في الأكل والشرب والنوم، إن توازن في ضبطه اتزنت حياته، وان غلب معيار على آخر اختل ميزانه، ونحن بحاجة إلى معايير لضبط كل ما نتوقع ان يمر على مجتمعنا ونظامنا، حتى نوقف الخلل الذي بدأ يظهر في بعض أمورنا، والبعض الآخر في الطريق ان لم نتدارك ما أغفلنا.
ومن نراهم اليوم يملكون الصوت العالي سيصمتون غدا، فهم يستغلون ثغرات غياب الضوابط والمعايير ونعتقد أنهم يملكون الحجة، أما إذا اختفت تلك الثغرات، ووضعنا لكل شيء قانونه سيكون ذلك القانون هو حجتنا التي تحكمهم قبل ان تحكمنا.