استغرب عدم قيام مؤسسات الإعلام لدينا بمناقشة الأمور السياسية مقابل التركيز الكامل على قضايا أخرى، كمعظم البرامج التي تعرض على قنوات التلفزة المحلية - دون تصنيف للبرامج - وكأن الإعلام المحلي يستقصد الشباب - الذين هم الفئة الغالبة في المجتمع، ويغيبهم تغييبا كاملا عن المواضيع ذات الأهمية القصوى.
والتي تناقش قضايا غاية في الأهمية تصب في خانة مصير أمة، تماما كتغييب الولايات المتحدة الأميركية مواطنيها عن القضايا المهمة التي تمسهم مساسا مباشرا.
كم مواطن إماراتي من فئة الشباب قرأ لمجرد العلم دستور دولة الإمارات العربية المتحدة ويعرف حقوقه وواجباته؟ وقبل ذلك، هل يعرف الشباب من الجنسين معنى كلمة دستور أصلا؟
تركيزنا على أهمية معرفة المواطنين بالحقوق السياسية ليس من منطلق إفلات السيطرة على الوضع الأمني للدولة، كما أنه ليس من منطلق زرع البلبلة والقلاقل بين فئات المجتمع، من المهم ألا تتدخل قوى خارجية لفرض تلك الحقوق بحجج واهية تبطنها أطماع خاصة.
كما حدث في الكثير من الدول العربية المجاورة، بعدما فرضت القوى الدولية تغييرات على نظام التعليم في المنطقة على خلفية 11/9، وقبل أن يحدث جدل داخلي بين أوساط المثقفين والمواطنين كافة للمطالبة بحقوقهم السياسية، كما في بقية دول الخليج.
إن تقدم اقتصاد الدولة وانفتاح المواطنين على العالم يجر معه التقدم في مناح أخرى تستوجب معها القيام بتثقيف الشباب ثقافة وطنية صحيحة قبل حدوث ما لا تحمد عقباه. فخروج النساء المواطنات المتزوجات من أجانب في مظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهن وحقوق أبنائهن في الحصول على الجنسية والأوراق الثبوتية من المستجدات على الساحة المحلية، كما خروج العمال المقطوعة عنهم دخولهم الشهرية في مظاهرات.
وأول الغيث قطرة قد تجر معها سيلا من مظاهرات أخرى قد لا تكون سلمية بالضرورة. وفي مجتمعنا الكثير من المشكلات كمشكلة البطالة، ومشكلة تهميش المواطنين في سوق العمل الخاص، ومنح حقوق المرأة خاصة. فدخول المرأة في مجالس البرلمان في الدول الخليجية المجاورة ستلقي بظلالها على الدولة.
إننا لا ننكر أن تطورا سياسيا قد حل في مجتمعنا في الآونة الأخيرة، فقد أصبح لدينا هامش أكبر من الحرية الإعلامية بالرغم من أن الإعلاميين لا يمارسون هذه الحرية بشكل مطلق نظرا لتخوفهم لأنها جديدة العهد، ولم يتعودوا على ممارسة تلك الحرية سابقا.
كما استطاعت المواطنة الإماراتية دخول مجلس الوزراء وتولي منصب وزير منذ نوفمبر 2004، إلا أن هذا لا يغني عن ممارسة المواطن بشكل عام سواء كان رجلا أم امرأة حقوقه.
ومن النقاط الإيجابية أيضا قدرة الفرد في المجتمع بغض النظر عن دينه أو عرقه أو جنسه أو جنسيته مشاركة الدولة في حفظ استقرار المجتمع عن طريق استخدام خدمة الأمين التي تم طرحها مؤخرا.
إن الظروف مهيأة في الوقت الراهن فلدينا القيادة الحكيمة التي تسعى لاستقرار الأمن في الدولة ، وجيل الشباب المتعلم والقادر على امساك زمام الأمور، والذي جل همه مصلحة الوطن والمواطن في الدولة موجود، وهذا ما تم ملاحظته على أرض الواقع من خلال التشكيل الوزاري الجديد ورئيسه، الذي نتوسم فيه البدء بالمزيد من الإصلاحات.