هل صحيح أن شركات أميركية باعت عراق صدام المواد الكيماوية القاتلة التي استخدمتها القوات العراقية ضد الإيرانيين والأكراد في سياق الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)؟ وهل صحيح أيضاً أن تلك الشركات الأميركية عقدت الصفقة بموجب ضوء أخضر في إدارة الرئيس رونالد ريغان؟

هذا هو نوع الأسئلة المحرجة التي يرغب النظام الإيراني في إثارتها من خلال طلبه إلى الحكومة العراقية الراهنة بأن تتضمن محاكمة الرئيس السابق صدام حسين مساءلته عن ملابسات حرب الثمانينات التي ابتدرها ضد إيران.

وبالطبع فإن الجهة المراد إحراجها الآن بصورة محددة هي الولايات المتحدة. فما هو الهدف من الإحراج؟

هذا الأسبوع قام وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي بزيارة رسمية إلى العراق. ويبدو أن الغرض الأساسي من الزيارة هو توجيه مسار محاكمة صدام في اتجاه إشانة سمعة القوة العظمى بكشف أسرار علاقتها التحالفية السابقة مع نظام الديكتاتور العراقي الدموي.

لقد انتهت الزيارة الإيرانية إلى بيان مشترك أعلن من جانب وزارة الخارجية العراقية. ووفقاً للبيان فإن الحكومة الإيرانية سلّمت الحكومة العراقية قائمة اتهام «ضد صدام حسين وأعوانه» لتقدم إلى محكمة الجزاء العليا لغرض النظر فيها.

ويضيف البيان أن الجانبين أكدا على ضرورة محاكمة رموز النظام العراقي السابقة «بسبب الجرائم التي اقترفها نظام صدام حسين وعدوانه ضد أبناء الشعوب العراقية والإيرانية والكويتية».

والسؤال الذي يطرح هنا هو لماذا قرر النظام الإيراني أن يتحرك الآن بالتحديد.. أي لماذا لم يتحرك عندما بدأت التحضيرات العراقية الأميركية لإعداد الإجراءات القانونية لمحاكمة صدام؟

الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن فصمها عن الحرب الدبلوماسية التي ظلت تشنّها إدارة بوش بضراوة وعلى نطاق عالمي على إيران في إطار التحرك الأميركي الشرس تجاه البرنامج النووي الإيراني.

قائمة الاتهامات التي وجهت إلى صدام وأعوانه والتي بموجبها تسير إجراءات المحاكمة الحالية تقتصر على مذبحة في قرية عراقية شيعية ومساءلة لاحقة بشأن هجوم كيماوي على منطقة حلبجة الكردية.

والتدخل الإيراني الآن يبدو أن القصد منه هو إقحام الولايات المتحدة في المحاكمة لدمغها بالشراكة الإجرامية مع نظام صدام من خلال اتهام إضافي يتعلق بالحرب العراقية التي شنها صدام ضد إيران ابتداء من مطلع الثمانينات.

وإذا اعتمدت هذه التهمة رسمياً فإن مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة ستواجه حرجاً بالغ الخطورة.

ولن يكون صدام حسين نفسه أقل حماسة من طهران في استثمار فرصة إحراج أميركا بأثر رجعي.

ستكون هناك أسئلة مثيرة من أبرزها:

ـ ما هي الشركات الأميركية التي أمدت نظام صدام بالمواد الكيماوية القاتلة؟

ـ لماذا أعطت إدارة ريغان ضوءاً أخضر لتلك الشركات؟

ـ هل صحيح أن الإدارة الأميركية أوعزت إلى صدام بشنّ الحرب على إيران عن طريق وسيط عربي مع وعد بدعم أميركي للقوات العراقية؟

ـ هل صحيح أن زيارة مبعوث أميركي إلى بغداد في عام 1983 واجتماعه مع صدام كانت تدشيناً لشراكة تحالفية ضد إيران؟

ذلك المبعوث كان دونالد رامسفيلد!