نعترف بأنه لايوجد في الدستور نص يمنع »الشيوخ« من الترشح الى الانتخابات العامة وكذلك نعترف بأن المذكرة التفسيرية للدستور نصحت بالنأي بأفراد الاسرة عن جدل وتفاصيل العملية, إلا أننا نعترف أكثر بأن ثلاثة شيوخ من أبناء الاسرة، فهد سالم العلي، صباح المحمد الصباح وفوزية سالم الحمد الصباح قرروا خوض المعركة الانتخابية استنادا إلى ان الدستور لا يمنع عملية الترشح مع تجاهل ما ورد في مذكرته التفسيرية.
وبعيدا عن اي اعتبار دستوري أو قانوني فإن دخول أبناء الاسرة معركة التنافس مع العامة على المقعد النيابي لايمكن القبول به بأي حال من الاحوال لأن الاسرة أسرة حكم ولأن هذه الصفة الاحتكارية الملزمة دستوريا لا تجعلها تتساوى مع العامة في اي شكل من اشكال المنافسة السياسية، خصوصا إذا عرفنا ان سعي الوصول الى الحكم محصور بين أبنائها وبالتالي فإن العمل السياسي المعرف بمجهودات الوصول الى الحكم هو حكر عليها ولايحق للعامة الدخول فيه بما في ذلك اعضاء مجلس العموم الكويتي المسمى بمجلس الامة.
في الاسرة صراعات بين شخوصها وأفخاذها وفروعها وهذه الصراعات هي من النوع المغلق الذي لايحق لأحد من العامة ان ينخرط فيه أو يعتبره مجالا من مجالات العمل السياسي متاحا الدخول إليه لكل من هب ودب لكن هذه الصراعات لايجوز ان تدور على ظهور الناس وعلى حسابهم وأن يكون الناس وقودا لها وان يرتبط استخدامهم ببلوغ الصراعات غاياتها ومآربها.
لقد شهدنا جانبا من هذا الاستخدام أو التسخير السياسي من قبل أحد ابناء الاسرة في الموسم الانتخابي السابق إذ أعلن رغبته في الترشح الى النيابة والقصد ليس الفوز بالمقعد بل تغذية موقعه في الصراع داخل الاسرة بأدوات التمكن أو بوسائل التهديد في ذلك الزمان وهو زمان مر وانقضى ..
نحن نتوقع ان الشيوخ الذين أعلنوا أو أبدوا رغبة في الترشح الى النيابة يرغبون في تحسين مواقعهم داخل الاسرة وصفوفها وحيازة المراكز التي يتطلعون إليها في واجهة الدولة وفي توسل هذه الاغراض لايجوز جعل الناس مادة استهلاكية في صراعات وطموحات هم ليسوا على علاقة بها.
مجلس الامة مجلس تشريع ورقابة والاسرة أسرة حكم وتنفيذ وبهذا التعريف لا يكون التساوي متوافرا, بل بالعكس يكون إقحام عوامل الترجيح هي المتوافرة بما لايحقق سلامة الحيادية للأسرة والاشراف من فوق على ادارة العملية السياسية العامة وهو الامر الذي تتجنبه جميع الأسر الحاكمة.
لعبة إقحام أبناء الاسرة لشخوصهم في العملية الانتخابية لعبة خطرة تمت ممارستها في السابق من اجل تحسين المراكز في الصراعات الداخلية وقد أدت الى تسوية لكن على حساب الناس الذين جرى استهلاكهم بشكل ازدرائي حولهم الى اشياء.
لعبة ترشح ثلاثة من أبناء الاسرة, وبينهم امرأة ظاهرها شيء وباطنها شيء آخر فهؤلاء لا يعتبرون دخولهم المعركة مربوطا بخدمة الشعب والامة بل مربوطا بأهداف لهؤلاء يتطلعون الى تحقيقها داخل الاسرة ويتوسلون الترشح من اجل الوصول إليها أو التهديد إذا لم يصلوا إليها.
الاسرة أسرة حاكمة وأبناؤها كلهم حكام وليسوا في حاجة لان يكونوا مشرعين لذلك لاداعي لهم لان يحدثوا هذه المنغصات من اجل ان يزيدوا نفوذهم داخل الاسرة التي ينتمون إليها.
فهم لديهم ألقابهم التي لاتجوز على العامة وتضعهم في مكانة الحكام وبالتالي لاداعي لان يخوضوا في شأن هو من شؤون العامة الذين لا يتساوون معهم ويتعرضون مثلهم للخيبات ولا نقول للانكسارات التي يتخبطون بها في حياتهم, فنحن على قناعة بأن هؤلاء العامة لن ينتخبوا أي شيخ مرشح مهما قالوا له من كلام المجاملات الطيب والمأخوذ خيره في نهاية الامر أو أغدقوا عليه من وعود.
الاسرة الحاكمة لها كبيرها والذي نعتقد أنه سيتدخل في آخر الامر لوقف ألعاب الاكروبات السياسي بكل الاسماء التي تمارسها والتي لن تصل الى اهدافها من خلال هذه الممارسة لأن عقارب الساعة لاتعود الى الوراء أو لان العهود قد تغيرت.