ما تزال نتائج الزيارة التي قام بها رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت للولايات المتحدة موضع قراءة ومتابعات لكثير من الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية الاميركية والاوروبية والعربية بالتأكيد ان لجهة المواقف التي عبرت عنها ادارة الرئيس الاميركي في شأن خطة اولمرت التي باتت تعرف بخطة الانطواء او تجميع المستوطنات أم لجهة ما المح اليه اولمرت بأنه سيمضي قدما في تنفيذ خطته من جانب واحد خلال ستة أشهر اذا لم يجد شريكا فلسطينيا..

ما يلفت الانتباه هو تحاشي الادارة الاميركية منح أي تأييد علني لخطة اولمرت رغم وصفها من قبل الرئيس بوش بأنها «شجاعة وجريئة» واعلان الرئيس الاميركي استمرار تأييده لخطة الطريق ولحلول يتم الاتفاق عليها بالمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وخيار حل الدولتين..

من هنا يمكن القول ان اسرائيل قد تجد لديها من اسباب القوة العسكرية ومعادلات موازين القوى ما يدفعها الى تنفيذ تلك «الخطة» التي لا يمكن ان تكون أساسا لأي سلام دائم وشامل وعادل تدافع عنه الشعوب أنه يحقق مصالحها، إلا ان هذا يعني وبالضرورة استمرار الصراع واشعال المزيد من الحرائق وتبديد الفرص الكثيرة التي تمنحها خريطة الطريق للطرفين كي يتوصلا الى تسوية تاريخية تقوم على مبادىء وأسس والتزامات خريطة الطريق وتلتزم قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي طرحتها قمة بيروت في آذار العام 2002 اذا ما اريد بالفعل ان تخرج المنطقة وشعوبها من دوامة العنف والحروب وسفك الدماء..

يجدر برئيس الوزراء الاسرائيلي ان يستخلص العبر من سنوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية التي توشك على اكمال عقدها الرابع، فالقوة عجزت عن تحقيق أي انجاز سياسي والحلول الأمنية والعسكرية فشلت في اجبار الشعب الفلسطيني على التخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني والتي هي جوهر السلام المنشود وعنوانه الرئيس..

لم تستنفد الفرصة بعد وعلى اسرائيل ان تنزل عن الشجرة العالية التي تسلقتها بادعائها ان لا شريك فلسطينيا لها..

الشريك الفلسطيني موجود وهو منتخب وشرعي ايضا ونقصد به الرئيس محمود عباس الذي هو ايضا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، المنظمة التي وقعت اتفاقات السلام مع اسرائيل واعترفت بها القيادة الاسرائيلية..

بل ان الرئيس عباس يرمي الكرة في ملعب حكومة اولمرت ويدعوها أمام المنابر الدولية في اوروبا والولايات المتحدة وآسيا والمنطقة الى البدء بمفاوضات على النهائي وللتوقيع على تسوية تاريخية تدخل المنطقة وشعوبها في عهد جديد من السلام والتعاون وتحويل الطاقات والجهود والرفاهية وتنمية الشعوب بدل تكديس الأموال لشراء السلاح واذكاء العدوان وتعميق الشروخات..

لا مستقبل للقوة كما لا مستقبل للاحتلال فكل احتلال إلى زوال ولا قيمة ولا أهمية لأية حلول تفرض من جانب واحد لأن ما ينتج عنها ليس السلام الحقيقي والمنشود، بل هو سلام الاذعان وغطرسة القوة وحائط الفصل العنصري وهذا ما تعنيه خطة الانطواء التي لن تلقى غير الفشل..