إذا ما استرجعنا الشعارات التى رددها القادة الأميركيون وحلفاؤهم وهم ينفخون أبواق الحرب مخادعين العالم بأن هدف غزوهم لأفغانستان هو تحرير الشعب الأفغاني من نظام طالبان الظلامي والقضاء على الارهاب الدولي القادم من الشرق، وبالتالي نقل هذا الشعب الى عالم الديمقراطية المزدهرة، فأين يمكن أن نضع المجازر التي ترتكبها القوات الاميركية كما حصل في العاصمة كابول امس؟

مجزرة كابول التي راح ضحيتها العشرات من الأفغان الآمنين، يجب ألا يستهان بها لمدلولاتها ليس فقط السياسية، بل الإنسانية ايضا، لأنها تدخل ضمن القناعة الغربية بأن دماء الشعوب الفقيرة رخيصة وليس هناك من يطالب بها.

لا نعتقد أن توجيه اللوم لتلك القوات أو لقيادتها يكفي لأن الخسارة هنا أرواح مدنيين لا علاقة لهم بمقاتلي طالبان او غيرهم، كما أنهم ليسوا من المناهضين للولايات المتحدة أو من المحرضين ضد وجود قواتها في بلادهم.

وان كنا نرتاب بالمقولة التي يسوقها الاعلام الغربي والاميركي تحديدا حول الدور الايجابي الذي تقوم به القوات الاميركية في افغانستان في نشر الأمن وتأمين الاستقرار لهذا الشعب، وليس لقتله تحت ذرائع ومسوغات غير منطقية، فإننا في الوقت ذاته نعتقد جازمين ان من شأن هذه الممارسات من جانب القوات الاميركية وغيرها أن يزيد من حجم الرفض واشتداد الكراهية للولايات المتحدة، كما في العراق وفلسطين ودول اخرى بالمنطقة.

إن المبررات التي ساقتها قيادة القوات الاميركية في كابول بان ما حصل مجرد حادث مروري، وتحذيرات الحكومة الافغانية من محاولات"استغلال الانتهازيين للحادث" في اشارة الى طالبان لن تجد قبولا لدى المناهضين لسياسة الولايات المتحدة، ومن المحتمل ان تسوق "طالبان" ما حصل من قتل عشوائي للمدنيين الأفغان لمجرد شعور جندي اميركي في قافلة عسكرية بأن حياته مهددة بالخطر لصالحها، خاصة ان المجزرة الاميركية في كابول تأتي في ظل ظروف عصيبة تعيشها أفغانستان بسبب من اشتداد العمليات المسلحة لمقاتلي طالبان في الولايات الجنوبية مما يعطي المبرر لها.