بالرغم من أن قضية قتل المدنيين العراقيين العزل في مدينة حديثة قد أثيرت من قبل إلا انه لم تتم معالجتها بما تستحقه من اهتمام في حينه بما شكل صدمة حقيقية لكل المعنيين بحقوق وحريات الانسان وبمتابعة ما تفعله قوات الاحتلال الاميركية في العراق، ليأتي فتح هذه القضية أخيرا واحتجاز المجرمين الذين شاركوا في قتل 24 مدنيا منهم نساء وأطفال ليفتح بابا للأمل بأن هؤلاء القتلة يمكن ان يتلقوا عقابا رادعا على جريمتهم النكراء التي هي جريمة جنائية كاملة الأركان تستحق أقصى العقوبات.
وإذا كانت العسكرية الأميركية قد فقدت الكثير من الاعتبار بعد فضيحة تعذيب المعتقلين العراقيين في أبو غريب فإن فضيحة قتل المدنيين العزل في مدينة حديثة العراقية, هي أشد وطأة من أبو غريب بصورة جعلت من سلوك العسكرية الأميركية نموذجا للاعتداء الوحشي على حقوق وحريات الانسان.
ومما لاشك فيه ان مذبحة حديثة تشكل بالفعل تلطيخا حقيقيا للتاريخ العسكري للولايات المتحدة التي تحتاج الى احكام رادعة للجنود المارينز الذين نفذوا هذه المذبحة المروعة والذين يستحقون أقصى العقوبات المنصوص عليها بالنسبة للقتل العمد مع سبق الإصرار حتى يمكن لهذه العسكرية الأميركية ان تستعيد أي مستوى من الاعتبار عالميا.
ويضاعف من أهمية هذا الردع للقتلة ان الولايات المتحدة ليست مجرد دولة عادية بل هي القوة العالمية الكبرى التي من المفترض أن تقدم نموذجا لاحترام حريات وحقوق الانسان بالذات في البلد الذي أقدمت على احتلاله بدعوي حماية حقوق وحريات الانسان وبناء النموذج الديمقراطي الذي لم يتحقق في الواقع الا كنموذج لحرية القتل والتعذيب.