عندما كتبنا عن منطقة جميرا الخامسة وحاجة هذه المنطقة للتطوير، تساءل بعضهم: لماذا الحديث عن منطقة جميرا دون غيرها من المناطق؟

وطالب آخرون بالاستفادة من المنطقة سياحيا بعد إخلائها من سكانها وتعويضهم أراضي ومنازل في مناطق أخرى، لكننا بعد زيارتنا تلك المنطقة الجميلة التي تحمل عبق الماضي وجديد الحاضر زدنا اقتناعا بضرورة بقاء هؤلاء السكان في منطقتهم، لأنهم وجهها الحقيقي وهويتها التي ستزول فيما لو فكروا بالرحيل منها إلى مناطق أخرى.

لا يمكن أن نمسح تاريخ منطقة متكاملة من أجل الاستثمار السياحي، ولا يمكن أن نفصل سكانا عن مناطق عاشوا فيها أكثر من ثلاثين سنة لمجرد أننا لم نحاول تطوير منطقتهم.

أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في شأن منطقة الراشدية التي أمر بتطويرها كانت تحمل رسالة واضحة، وهي ضرورة توفير كل السبل التي تتيح للمواطنين الاستمرار والبقاء في مناطقهم القديمة التي تمثل معالم دبي الأساسية وتاريخها، فسموه يدرك أن إهمال تلك المناطق أو الرحيل عنها بعد أن ساءت أحوالها شأنه تغييب هويتها، وشأنه وسم عملية التطوير التي تجري في دبي بالتقصير تجاه قديمها.

المناطق والمشاريع الجديدة استأثرت بجل اهتمامنا، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب مناطقنا القديمة التي يصر الآباء على الإقامة فيها. متابعة أوضاع تلك المناطق وتطويرها والاهتمام بها هو السبيل الأمثل للحفاظ على هوية وتاريخ المنطقة بصورة جديدة تتلاءم مع النهضة العمرانية التي تشهدها دبي.

كما أن الاعتناء بالمناطق القديمة يخلق حالة من الطمأنينة للسكان الذين يخشون أن يقعوا ضحية التطور والتنامي العمراني الذي تشهده دبي فتفترس مناطقهم مشاريع جديدة أو مظاهر اجتماعية واقتصادية مرفوضة نتجت عن إهمال بعض المناطق وعدم تطويرها أو الرحيل عنها.

ما الذي يمنعنا من صيانة المساكن القديمة أو حتى إحلالها؟ وما الذي يمنعنا من بناء منازل جديدة بمواصفات تتناسب والوجه الجديد لهذه الإمارة؟

لا يجب دائماً أن نهجر المناطق القديمة لتكون عرضة لعبث أفراد أصبحوا يستوطنون المناطق القديمة ويعبثون بوجهها التاريخي دون ان نملك الدفاع عنها بعد أن تنازل أهلها الأصليون عنها.

إن الحديث عن تطوير منطقة الراشدية والوصل وجميرا وغيرها من الأحياء والشعبيات القديمة لابد أن يكون ملازما لكل اهتمام نبديه بالمشاريع الجديدة التي يعلن عنها.

ربما يروق بعض الأسر ترك منازلها والانتقال إلى أخرى في مناطق جديدة، وربما يروقنا أن نرى مواطنين آخرين يسكنون تلك المنازل بعد شرائها أو استئجارها لنضمن الحفاظ على هويتها وخصوصيتها التي نعمت بها طوال السنوات الماضية.

لسنا منحازين لمنطقة جميرا الخامسة ولا لغيرها من المناطق، لكننا حريصون على تاريخ وهوية مناطق لا ينبغي أن يؤول الحال بها إلى حال فرجان وأحياء أصبحت اليوم غريبة الوجه واللسان بعد أن هجرها أصحابها وسلموها إلى غرباء انتزعوا منها كل جميل.

maysaghodeer@yahoo.com