ما أبسط المسألة النووية الإيرانية إذا ردت إلى أصولها. في هذه الحالة يكون السؤال الأساسي هو: بتملكها مشروعاً نووياً هل انتهكت إيران القانون الدولي؟، لو كانت الإجابة بنعم لكان للولايات المتحدة تبرير مشروع للحملة المتعاظمة يومياً التي تقودها إدارة بوش ضد إيران.
المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي هي المرجعية القانونية لتقرير مشروعية أو عدم مشروعية البرنامج النووي الإيراني، وإذن يكون السؤال بصورة أكثر دقة وتحديداً: هل خرقت إيران المعاهدة الدولية؟
لمدى السنوات الثلاث الأخيرة وحتى اليوم لم تطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدليل واحد يثبت أن البرنامج النووي الإيراني غير قانوني، ذلك أن بنود المعاهدة الدولية لا تشتمل على حظر لأي برنامج نووي مصمم من أجل أغراض مدنية كتوليد الطاقة الكهربائية مثلاً. المعاهدة تحظر فقط تصنيع أسلحة نووية.
حتى الآن تنحصر الضجة الأميركية بشأن البرنامج الإيراني في «شكوك» فقط.. وليس أدلة بمعنى محاسبة النظام الإيراني الحاكم على «نواياه» في المستقبل وليس على شواهد دامغة وملموسة على الأرض.
وحتى المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي يقر بأن فرق المفتشين الذين أرسلهم إلى إيران لفحص المنشآت النووية الإيرانية لم يعثروا على ما يمكن أن يعتبر دليلاً على أن السلطات الإيرانية ماضية في إنتاج قذائف نووية، فهو أيضاً يحصر أحاديثه وتقاريره في «شكوك».
المسألة إذن ليست قضية قانونية. فلو كانت كذلك لانتهى الأمر إلى تقرير فني من مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية يؤكد على أن النظام الإيراني لم ينتهك المعاهدة الدولية، ومن ثم يغلق الملف، وما يجعل المسألة تتحول إلى ضجة غربية كبرى تتزعمها الولايات المتحدة هو أن إدارة بوش عمدت إلى تسييس الموضوع من منظور أمن الدولة الإسرائيلية.
هنا يطرح سؤال: هل يعتبر النجاح الإيراني في تخصيب اليورانيوم خطوة نحو تصنيع أسلحة نووية مستقبلاً؟
لنفترض أن الإجابة هي بنعم كما تصر الإدارة الأميركية.. فلماذا لا تنسحب الضجة الأميركية أيضاً على إسرائيل التي تملك بالفعل ترسانة ضخمة من القذائف النووية المتنوعة؟
وهناك الحالة الهندية.. حيث لم تكتف إدارة بوش بالسكوت على الترسانة النووية الهندية بل عمدت إلى توقيع اتفاقية تتيح للبرنامج النووي الهندي الإفادة من التكنولوجيا النووية الأميركية.
حتى الآن تبقى إسرائيل الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تحتكر الرادع النووي كسيف مصلت على رقاب الدول العربية والإسلامية، وتدرك الولايات المتحدة ـ ومعها إسرائيل ـ أن مآل هذا الاحتكار إلى زوال إذا تطور البرنامج الإيراني إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية بما يؤدي إلى تحييد التهديد النووي الإسرائيلي.
من هنا كانت الضجة الأميركية العظمى بشأن إيران.