في النظرية والمبدأ فإن الناخب الكويتي الآن هو سيد الموقف لجهة صناعة طبقة سياسية جديدة, واختيار وجوه لا تسعى الى الفرقعات وتضييع الوقت, وتعنى ببرامج التنمية وتهتم بدفع عجلات البلد نحو الازدهار الاقتصادي.

هذا الناخب الكويتي عليه الآن اثبات سيادته على الموقف, وامامه امتحان حقيقي ليظهر وعيه الانتخابي, ولاختيار من ينسجم مع ارادته في التغيير والتطوير, ليكون عضوا في مجلس الامة الجديد.

وعلى الرغم من هذه المناشدة المثالية, إلاّ انه بالامكان الاشتغال على وعي الناخب الكويتي من اجل رفع كفاءة وفعالية هذا الوعي, وجعله معصوما من الاغراءات التي ترافق الانتخابات في العادة, ويستجيب الى اغوائها الكثيرون.

إلى وقت قريب كان الناس يشتكون من مجلس الامة, ويساوونه بالحكومة لجهة تلوثه بالفساد, واذا كان الامر كذلك فإننا الآن امام صناديق الانتخابات في نهاية الشهر المقبل, فليقدم هؤلاء الناس المشتكون الى اختيار الوجوه التي يرتاحون إليها, وإبعاد الوجوه التي كانت محل شكواهم في السابق, ان امام الناخب الكويتي الآن فرصة لابعاد كل الذين تسببوا في توتير الاوضاع, وجمدوا المشاريع النافعة, وصرفوا العمل العالم الى ما لا يفيد وينفع.

واذا تمكن الناخب الكويتي من الاتيان بمجلس جيد المواصفات, فإنه بالتالي يكون قد ساهم في تشكيل حكومة جيدة المواصفات, فإذا كان هذا المجلس المختار سيكون قويا فإن الحكومة ايضا ستكون قوية, وسيكون لها حضور وقوة شكيمة يمكناها من الدفاع عن مرئيات وزرائها, وعن قرارات كل وزير فيها.

الناخب الكويتي الذي امامه فرصة امتحان الوعي هذه, وبيده مفاتيح التغيير من خلال ممارسة حقه الانتخابي... هذا الناخب يرى الآن ان اكثر وزراء الحكومة الحالية مشلولون, وعاجزون عن تطبيق مرئياتهم لوجود فاسدين في اجهزة وزاراتهم يعطلون عليهم قراراتهم, ويفصلونها حسب فسادهم, والوزير مشلول امام ترتيباتهم, كمساعدين له, ولا يملك الا مسايرتهم وركوب مركبهم.

وإذا أصرّ هذا الوزير على تنفيذ مرئياته, اذا كانت محايدة وعادلة وصادقة وصحيحة, سيعلن مساعدوه الحرب عليه من خلال مجلس الامة الذي يبدأون بتسريب الاخبار إليه والى النوّاب, والايحاء بأن مرئيات الوزير فاسدة بينما هم الفاسدون.

وفي هذه الحالة يجد بعض النواب الفرصة لاذلال الوزير, خصوصا اذا كان من النوع الذي يرفض وساطاتهم وتلبية رغباتهم, وواقع الامر هذا كان الناخب الكويتي يراه يجري امام عينيه او من خلال الاسئلة النيابية والاستجوابات.

الكرة الآن في ملعب هذا الناخب, فهو الذي سيختار, وهو الذي سيمنع وصول الوجوه المعروف عنها انها توتر الاوضاع, او تفسدها, ومن اجل ان تتسلط الاضواء عليها لاتمانع في توقيف مشاريع التنمية وتجميدها في ادراج المجلس, بحجة انها مشاريع فاسدة.

وفي جانب آخر فإن الحكومة عندنا ليست كحكومات الدول الاخرى التي تأتي عن طريق الانتخابات الحزبية, وتحكم بعد فوز احزابها بالاغلبية, لكن عدم وجود احزاب لايمنع الحكومة من ان تكون عندها اغلبية, فهذه في الآخر هي حكومة الكويت وليست حكومة بلدان الواق الواق...

المفروض ان تكون للحكومة اغلبية تمكنها من اطلاق مشاريع التنمية, ورفع عصا العرقلة من عجلاتها... في هذا الجانب الآخر يستطيع وعي الناخب الكويتي, الذي يؤهله لحسن اختيار الوجوه... إن يأتي بمجلس جيد وحديث, سيكون حكما شرطا لمجيء حكومة جيدة على شاكلته.

أمامنا شهر لرفع درجات هذا الوعي المطلوب, ولبناء شخصية الناخب الكويتي, ولرفع الثقة بنفسه عن طريق اشعاره بانه هو مصدر السلطة, حسب نص الدستور, وصاحب الحق الاول في صناعة الطبقة السياسية الجيدة المطلوبة بإلحاح لهذا البلد.