فجعنا بالضحايا التي سقطت يوم أمس في حادث السير المروع الذي شهدته بلدة النعيمة في محافظة إربد وسقوط هذا العدد من القتلى والمصابين الذين يضافون الى العشرات الذين دفعوا ثمن الاخطاء متعددة الاطراف والاسباب التي راحت تحصد في وتيرة متصاعدة ارواحا بريئة لم يعد من الممكن أو المقبول الصمت عليها دون معالجة جذرية تضع حدا لتلك العذابات والدموع والخسائر الجسيمة التي تفتك بمجتمعنا وتضعنا في قائمة الدول التي تقع فيها اكثر حوادث السيارات في العالم..

وإذا كان حادث يوم امس الأليم قد تزامن في شكل لافت يدعو للتأمل والاستفادة القصوى من دروسه وأبعاده مع العرض الذي قدمه مدير الامن العام لخطة السلامة المرورية لعام 2006 بحضور وزراء الداخلية والأشغال العامة والنقل والشؤون البلدية والناطق الرسمي باسم الحكومة وامين عمان الكبرى.

فإن التقاء مثل هذا العدد من المسؤولين واصحاب العلاقة المباشرة بهذا المسلسل الدموي يؤشر الى جدية ورغبة حقيقية يجب ان تترجم ميدانيا وفي سرعة ومسؤولية عالية للحد من هذه الحوادث التي باتت جرحا نازفا في مجتمعنا ونحسب ان لدينا من الارادة والحكمة والقدرة ما يسمح لنا بتسجيل تقدم ملموس في هذا المجال..

ولعل موافقة غالبية أبناء شعبنا وكل المعنيين في الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية والشعبية ان اسباب الحوادث باتت معروفة وتتعلق بالسائق والمركبة والطريق بما هي مسارات وإشارات ومحددات للسرعة ومرافق، يفترض بالضرورة ان يصار إلى تطبيق صارم للقانون يبتعد عن المجالات أو التساهل غير المبرر ويسهم في شكل أساسي في رفع مستوى الوعي المروري ليأخذ بعدا تطبيقيا وليس أكاديميا أو مناسباتيا وان يباشر المعنيون «بالموضوع» على نحو فوري بتطبيق الجانب الذي يعنيهم بعيدا عن البيروقراطية او التباطؤ او القاء المسؤولية على الغير بذريعة عدم توفر الأموال والمخصصات او تداخل المسؤوليات والاختصاصات..

إن المسؤولية جماعية ووطنية بامتياز وأي إسهام في إبعاد شبح الموت عن الطرقات وايقاف كل المستهترين بأرواح الناس وممتلكاتهم وبالقوانين السارية يعني إننا قد عقدنا العزم على وضع حد لهذا الفتك بالأرواح.. فهل نبدأ وهل نترجم الكلمات الى افعال؟..