لقد ظلت اندونيسيا والعديد من دول جنوب شرق آسيا تتعرض ومن وقت لآخر لكوارث طبيعية خطيرة مثل الزلازل والأعاصير والفيضانات مثلما حدث في كارثة تسونامي قبل عامين.
ولكن وضح أن كارثة الزلزال الذي ضرب جزيرة جاوا الأندونيسية والمناطق المحيطة بها خلال اليومين الماضيين لا تقل خطورة عن تلك الكوارث وان حجم الدمار الذي خلفه الزلزال فاق قدرات أندونيسيا التي جندت كل جهود الدولة لمواجهة الكارثة وإنقاذ مواطنيها.
ولذلك كان لابد من طلب المساعدة الدولية باعتبار أن الكارثة أكبر من حجم امكانيات اندونيسيا خاصة مع ارتفاع عدد الضحايا وتزايد الهزات الارتدادية والتي بلغ عددها 450 هزة.
ومثلما كانت دولة قطر سباقة لإغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية وتقديم الاغاثة للمنكوبين في مختلف بلدان العالم فقد أصدر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد توجيهات للهلال الاحمر القطري بضرورة الاستجابة الفورية للنداء الأندونيسي وتقديم الاغاثة العاجلة لضحايا كارثة الزلزال في وسط جزيرة جاوا والمناطق المحيطة بها وقد وضعت الجمعية توجيهات سمو الأمير موضع التنفيذ وبدأت في الترتيب لإرسال الاغاثة العاجلة ودراسة الاوضاع ميدانياً.
لقد جاء الموقف القطري لنداء الاستغاثة الأندونيسية في إطار الواجب الانساني وروح المبادرة التي ظلت تضطلع بها دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً في اغاثة الملهوفين ومساندة المحتاجين من ضحايا الكوارث الطبيعية.
إن حجم كارثة الزلزال الذي ضرب أندونيسيا أكبر من الامكانيات الفردية لدولة واحدة ويتطلب تكاتف الجهد الدولي والاقليمي وتعضيد جهود المنظمات الانسانية خاصة وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن الزلزال دمر أكثر من 80% من مساكن المواطنين الأندونيسيين بشكل شبه كامل وأن آثاره قد امتدت لتشمل أكثر من مئتي ألف شخص لا يزالون في العراء.
ان الواجب الاسلامي يحتم على جميع الدول الاسلامية الاستجابة الفورية لاغاثة أندونيسيا بتقديم الدعم اللازم لضحايا الكارثة خاصة وان الرابطة الدولية للصليب والهلال الاحمر قد نسقت جهودها مع منسقي العمل الإغاثي في الاتحاد الدولي للجمعيات الوطنية من أجل توفير الدعم العاجل وايصاله فوراً للمتضررين.