جبهة لبنان مع إسرائيل في حالة تسخين دائم منذ أزمنة قيادات كانت الأميل للغرب والحياد مع إسرائيل، وإلى أن هاجمت بيروت واحتلتها مع الجنوب، ثم غادرت بهزيمة مدوية، لكن بقيت الطائرات التي تخترق حاجز الصوت مستمرة، وبسبب وبدونه، وهي الآن تعادي الجبهة الشعبية التي تتمركز قيادتها وقوتها في لبنان، وتضم إليها حزب الله، وبعض الأطراف التي ليست على وفاق مع الاتجاهات الراهنة في تداول السلطة اللبنانية، وعلاقتها بسورية..
وأمس حدثت غارات إسرائيلية على الفلسطينيين ضربت خلالها قاعدة في الناعمة تتبع الجبهة الشعبية، بدعوى انطلاق صواريخ على شمال فلسطين، وطالما المناوشات مستمرة، والردود ساخنة، فالتصور بأن جواراً هادئاً بين إسرائيل ولبنان هو أمر مستبعد، سواء جاءت حكومة لبنانية صرفة، أو لديها علاقات مع بعض القوى العربية، والعالمية، وخطأ إسرائيل ليس في تصرفاتها فقط، وإنما دللت انها تخالف ما تطالب به بنزع سلاح حزب الله بالجنوب، وتقييد حركة الجبهة الشعبية، لأن ما تقوم به، يدعم بقاء قوة المنظمتين بوجود واستمرار الهجمات الإسرائيلية وتهديداتها، ويعطيهما العذر والتأييد من قبل أوساط لبنانية ربما كانت خارج الصدام المستمر..
وكما أخطأت أميركا بغزوها العراق حين مكنّت إيران من الوصول إلى قواعد شعبية في المدن وأصبحت شريكاً في الحرب وتشكيل الحكومة، وصياغة الاتفاقات القادمة، بما فيها المساومات على تخصيب اليورانيوم، فإسرائيل تعيد نفس السيناريو، برفع درجة التأييد لكل الفصائل التي تحاربها في لبنان من خلال زعزعة أمنه، وهي هنا تمد شرايين جبهات أخرى بأن تكون شريكة في حرب على إسرائيل، أوعلى الأقل دعم الفلسطينيين وحزب الله بالأسلحة وغيرها..
لبنان مخترَق من جهات عديدة، لكنه بتجربة تواجد القوات الدولية ثم احتلاله من قبل إسرائيل، استطاع أن يوحد جبهاته الداخلية، ويخرج عساكر الاحتلال، وإسرائيل إذا كانت غاياتها أن تضغط على مؤيدي سورية وإيران، بتعزيز القوى الأخرى الداخلية فهي خارج التحليل الموضوعي لطبيعة لبنان وتركيبته وتناقضاته، بل إنها تعزز وجود معارضيها..
عقيدة الحرب على الفلسطينيين واللبنانيين، ثم التهديد بضرب إيران لشل مشروعها النووي، سبق أن حاولت مع الهند بضرب المفاعلات الباكستانية، غير أن الواقع الدولي لا تحكمه نظرية الحرب التي تريدها إسرائيل وتباركها أميركا، إذا كان الخطر يذهب إلى توسيع الدوائر لتشمل مواقع حساسة مثل النفط، أو جر بلد كبير كباكستان، أو إيران بأن يهدد سلام المنطقة وما بعدها..
عموماً لبنان يعيش مع إسرائيل في واقع خاص، وبذلك لا تسقط الخيارات إذا ما عاد التوتر إلى سابقه وانفجرت حروب محدودة قابلة للانتشار..