أصحاب مقولة «سورية ـ وليست «إسرائيل» ـ هي عدو لبنان»، تغيبوا على غير عادتهم من أمام عدسات التصوير أول أمس، وتوقفوا عن إطلاق التصريحات، حتى لا يضطروا إلى الحديث عن عدو لبنان الحقيقي: «إسرائيل» وهي تخترق مجدداً الساحة اللبنانية في صيدا، وتغتال أحد قادة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمود محمد المجذوب الملقب «أبو حمزة» وشقيقه نضال.

هؤلاء، وهم أدوات إسرائيلية تحاشوا الوقوع في تناقضات مقولتهم، فتواروا عن الأنظار استعداداً لنقلة جديدة على طريق الارتهان لعدو لبنان والعرب: «إسرائيل». ‏

«إسرائيل» تخترق السيادة اللبنانية على مدار الساعة، وطائراتها الحربية تحلق في العمق اللبناني، ولا يرى هؤلاء اللبنانيون غضاضة في ذلك، وأحياناً يستغلون مناسبة الخرق لرفع نبرة صوتهم وهم يطالبون خلافاً لقوانين الدنيا بتجريد المقاومة الوطنية من سلاحها، وقد حدث هذا بالفعل على طاولة الحوار الوطني عندما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلق فوق المتحاورين، وفق ما أكدت جهات لبنانية مراقبة. ‏

وهذه ليست المرة الأولى التي تغتال فيها «إسرائيل» في لبنان، فهناك مئات الشواهد على ذلك إن لم يكن الآلاف، وهناك أيضاً أدلة دامغة تؤكد أن الإسرائيليين يطربون لخراب لبنان، ولا يطيقون رؤية اللبنانيين وهم يعيشون في ازدهار ووفاق، فهذا يتنافى كلياً مع الدور الإسرائيلي المرسوم للمنطقة، وهو دور لا يتوقف في منعكساته التخريبية عند لبنان أو أي بلد عربي بحد ذاته. ‏

كل شخصية وطنية لبنانية هي هدف إسرائيلي، وكل موقف لبناني متوازن هو أيضاً هدف إسرائيلي، هذه حقائق ثابتة يعرفها اللبنانيون جيداً، وقد عايشوها بالفعل على أرض الواقع، إلى درجة صار فيها ابن الشارع العادي البسيط يعرف من هي «إسرائيل» بالنسبة للبنان، ومن هم عملاؤها في لبنان، فكيف بخصوص أولئك الذين يقولون: إن «إسرائيل» ليست عدواً للبنان؟ ‏

إن ما حدث في صيدا قبل يومين يدعو إلى اليقظة التامة والحذر الشديد، ويتطلب من اللبنانيين الشرفاء عمل كل ما في استطاعتهم دفاعاً عن المقاومة الوطنية، واستنكاراً للأصوات النشاز الداعية إلى تجريدها من سلاحها، فالمقاومة تعني المنعة والسيادة الوطنية، وتعني الاندحار لـ«إسرائيل» ومخططاتها تجاه لبنان، ولمن يرهنون أنفسهم لمشيئتها في لبنان، هؤلاء الذين يزعمون خلافاً للتاريخ والجغرافيا أن «إسرائيل» ليست عدواً للبنان وأن سورية هي العدو.‏