رفض حركة حماس للخطة التي اقترحها عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يشكل ردا على شأن من شؤون السلطة الوطنية الفلسطينية بقدر ما هو موقف من استحقاق تفرضه مرجعيات السلام في الشرق الاوسط والاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية.
ولكن ما بين عرض الرئيس ورفض حكومة حماس تكمن مجموعة الاخطاء التي تجعل السلطة في مرتبة ادنى من خصمها او شريكها في المفاوضات اي الجانب الاسرائيلي الذي حظي بموافقة اميركية على اجراءاته احادية الجانب.
يستطيع الفلسطينيون ونحن أيضا ان نتحدث طويلا عن تهرب اسرائيل من السلام وتمسكها بالاراضي الفلسطينية المحتلة، وبإمكانهم قول «مالك في الخمر» بشأن موقف الادارة الاميركية المنحاز لاسرائيل، ولكن ما هو مدى استعدادنا جميعا في الجانب العربي لكي نقول شيئا في حق انفسنا من باب المراجعة والمحاسبة والتقييم؟
هذه مسألة غير واردة لأن الوضع الراهن يسمح لجميع الاطراف في الساحة الفلسطينية ان يدعي الصواب لجانبه.
الصواب بالنسبة للرئيس عباس وحركة فتح هو ان تلتزم حماس بكل ما تلتزم به منظمة التحرير الفلسطينية أمام الشرعيتين العربية والدولية وخاصة الاعتراف باسرائيل والقرارات والمبادرات الدولية المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي.
وكذلك احترام القواعد التي قامت عليها السلطة الوطنية والاجهزة والمؤسسات، وما تقتضيه اللعبة السياسية من معادلات لا تخفى على حركة خاضت الانتخابات التشريعية وفازت باكثرية مقاعد المجلس النيابي ثم قامت بتشكيل حكومة من اعضائها، وأخيرا شكلت قوات أمن تابعة لها.
والصواب بالنسبة لحماس هو ان تعترف اسرائيل اولا بحقوق الشعب الفلسطيني وان تقبل هي والادارة الاميركية بنتائج الانتخابات وتحترم ارادة الفلسطينيين.
ولكن أغرب ما في المسألة هو ان اسرائيل مرتاحة للموقف الرافض لمنطق الرئيس عباس لأنه المبرر الذي تستند إليه في استمالة الادارة الاميركية الى جانبها بحجة غياب الشريك الفلسطيني، وتولي «الارهابيين» قيادة السلطة، اي ان اسرائيل هي الرابح الاول والاخير مما يجري على الجانب الفلسطيني وفي جميع الاحوال، وسواء كان الخلاف في اطار حوار عقيم بين اخوة النضال والجهاد او قتال في الشوارع بين رفاق السلاح قوات «النظام العام» التي يتبع بعضها للسلطة وبعضها لحركة حماس.
وحتى لو لجأ الرئيس عباس للاستفتاء الشعبي على الخطة التي عرضها على حماس ، فما هو انعكاس نعم او لا عليه او على حماس؟
أما الكلام عن حرمة الدم الفلسطيني فكلهم يعرفون انها انتهكت بما فيه الكفاية ، لأن ذلك النوع من الانتهاك ليس متوقفا على هدره بواسطة الرصاص وحسب انما بالوسائل الاخرى المعروفة مثل اللعب في حقوقه ومستقبله وجره ليكون جزءا من صراعات لا حاجة ولا علاقة له بها، فما هي حاجته لكي يُهرب بعض من يدعون بأنهم يقودون نضاله الاسلحة الى الاردن، وان يدربوا في غزة القتلة الارهابيين الذين ارتكبوا جرائمهم البشعة في منطقة شرم الشيخ.
وحسنا فعل وزير داخلية حماس ان هرول الى القاهرة لبحث الاتهام، وحسنا فعلوا لو كانوا قد جاءوا إلى عمّان للاطلاع على ملف قضية حماس في الاردن، ولكن يبدو ان ثمة فرقا يدل على ان اللعبة اكبر من بعض اللاعبين، وان جمهور الشعب الفلسطيني مطالب اليوم بانهاء اللعبة أو العزوف عنها حتى تكبر لتصبح في مستوى نضاله وتضحياته الكبيرة.