مرة أخرى تنكشف فضائح ممارسات الجنود الأميركيين في العراق، وهذه المرة بعد وقت وجيز من اعتراف الرئيس الأميركي جورج بوش بأن ما حدث في سجن أبو غريب يعد أكبر خطأ ارتكبته الولايات المتحدة في العراق.
ويتعلق الأمر بقتل عناصر المارينز 24 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، قرب بلدة حديثة يوم 19 نوفمبر الماضي ردا على مقتل أحد زملائهم.
ومع أن أميركا تصف العمليات التي يتعرض لها المدنيون العراقيون يوميا بأنها "إرهابية"، كون منفذيها ينتمون لجهات تنفذ برنامجا يعرقل المصالح الأميركية، فإنه من الصعب بمكان إعطاء وصف محدد لعمليات القتل التي يرتكبها جنود أميركيون يؤكد البيت الأبيض أنهم جاؤوا لتحرير العراق ونشر الديمقراطية في أرجائه.
فالإدارة الأميركية تختزل عمليات التعذيب في مصطلح "إساءة المعاملة"، كما تصف سقوط المدنيين العراقيين برصاص جنودها بـ"عمليات قتل"، أي أن البيت الأبيض يسعى للتخفيف من وقع ممارسات جنوده باستخدام عبارات لا تعكس بشاعة وفظاعة ما يعانيه العراقيون على أيدي من جاؤوا ليحرروهم!
ورغم تكرر هذه الممارسات الفظيعة منذ بدء الاحتلال، فإن الإدارة الأميركية لم تكن في مستوى تصريحاتها تجاه الانتهاكات التي يعاني منها العراقيون، فالعقوبات التي اتخذت بحق الجنود الذين ارتكبوا فظائع أبو غريب كانت خفيفة جدا مقارنة بجرائمهم، وهذا ما لم يحقق الردع الكافي وساهم في تفاقم معاناة العراقيين.
ومن هذا المنطلق، فإن الإدارة الأميركية أمام اختبار جديد لصدق نواياها تجاه حقوق الانسان في العراق، وذلك باتخاذ موقف حازم يكون في مستوى الجرائم التي ارتكبها عناصر المارينز في حديثة، أما تكرار الأحكام التي اتخذت في حق مرتكبي جرائم أبو غريب، فسيكون رسالة واضحة للعراقيين تبين لهم مدى استهتار أميركا بأرواحهم، فحينها ستخسر قلوب العراقيين وستتحول "عملية حرية العراق" إلى مهمة مستحيلة بالفعل.