هل العالم الذي نشاهده عبر وسائل الإعلام يغلب عليه طابع الشرّ، سواء من حيث الصراعات البشرية كالحروب الدولية والأهلية والإرهاب والجرائم الجنائية والسرقات وغسل الأموال وتهريب المخدرات وغيرها، أو من حيث الكوارثالطبيعية كالمجاعة والبراكين والزلازل والتلوث، أم أن وسائل الإعلام، بسبب انتقائيتها للأخبار وتسليطها الضوء على الأخبار السيئة، هي التي أظهرت العالم على هذا النحو القاتم، وأن العالم أفضل بكثير مما يبدو؟

هذه الأسئلة تطرح بكثرة في الفلسفات الإعلامية الغربية، التي تؤكد أن المتابعين بكثرة للأخبار المبثوثة عبر وسائل الإعلام، ولا سيما التلفزيون، هم أكثر الناس قلقاً حيال ما يجري من حولهم، وأكثر الناس تشاؤماً حول ما يمكن أن يجري مستقبلاً، لكن هذا ربما ينطبق على العالم الغربي دون العالم العربي الذي يعجّ بالأزمات المختلفة.

ففي المنطقة العربية توجد أكثر من كارثة بدرجات مختلفة وعلى أكثر من صعيد؛ ففلسطين مغتصبة منذ أكثر من خمسةوخمسين عاماً، ولا يزال الفلسطينيون يعانون ويلات الاحتلال، وخلال هذه الفترة مرت على العالم العربي حروب عدة بسبب هذه القضية المزمنة.

والآن العراق محتل، ولا يكاد يمضي يوم على بلد الأرامل إلا وتذهب فيه أنفس، سواء في هجوم مسلح من مجهولي الهوية أو في انفجار مدوٍ يضرب منطقة فجأة من دون سابق إنذار.

وعلى الرغم من أن احتلال العراق لا يزال جاثماً على الصدور، إلا أن ثمة بوادر حرب جديدة في المنطقة متعلقة بأزمة الملف النوويّ الإيراني؛ فهذا الملف الذي يزداد تعقيداً مع وصول الطرفين إلى طرق مسدودة، والتلويح الأميركي بضربة عسكرية فيما لو لم تعلق طهران تخصيب اليورانيوم..

هذا عدا الحرب الأهلية في الصومال التي تسببت في مقتل العشرات وتهجير المئات، وأزمة دارفور في السودان التي قد تسمح للقوات الغربية بموطئ قدم على أراضيها، والإرهاب الذي يعيث فساداً في المنطقة، والذي تسبب في بعضٍ من أحداثه بإنشاء أزمة علاقات عربية، كما جرى بين لبنان وسوريا إثر مقتل الرئيس الحريري.

هذه المصائب وغيرها في المنطقة العربية قد تسوق المتابع إلى نتيجة مفادها أن الإعلاميين مهما بذلوا من نشاط في أعمالهم المرهقة حقاً فإنهم لا يستطيعون تغطية كل هذه الكوارث بتفاصيلها بشكل يومي، ولربما تكون المحصلة أن العالم العربي أكثر قتامة مما يبدو عليه الوضع عبر الوسائل الإعلامية.. هذا إذا أضفنا إلى ما سبق ظواهر الفساد والفقر والجرائم المتزايدة في المجتمعات العربية، فإن الأمر يزداد سوءاً بلا شك.