قرأنا ما كُتب على لسان أيتام دار الخزنة التي أنشأها فقيدنا الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ الله يرحمه ويغفر له ـ عملاً بقول سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» فرعاهم حق رعاية وقدم لهم من ماله وجهده الكثير، والأيتام مثل غيرهم يفتقدون أباهم والقلب الحاني عليهم.

وأصوات تتذمر تخرج من البعض من أبناء الدار مما يصفونه بسوء المعاملة من بعض الإداريين فيما يرى هؤلاء أن تلك المعاملة ليست أكثر من عقوبات يتخذها الوالد مع أبنائه وأسلوب لا بد منه في بعض الأحيان من أجل مصلحة الأبناء.

لا نقف عند الاتهامات وردّها، بل نتكاتف جميعاً ونضع أيدينا في أيدي القائمين على الدار لمساعدتهم في تقديم العون للأيتام والوصول بهم إلى برّ الأمان من خلال رعاية اجتماعية تتكامل أركانها وتتوالف زواياها.

بداية، فإن وجود مثل هذه الدار في أي مجتمع إنما هو دليل على إنسانيته ورقي أهله وما يتمتعون به من شفافية عالية في التعامل مع فئة ضعيفة ودعمها في وقت تكون في أمسّ الحاجة إلى المساعدة ومن يأخذ بيدها.

وعليه، فإن المجتمع بأسره اليوم معني بأن يقف مع دار الخزنة للأيتام ويحتضنها في حب وعطف كبيرين نابعين من رغبة ذاتية ودافع نحو تقديم شيء وفعل الخير لفئة كرّمها نبيّنا وقرَّب كافلها من نفسه، فأي كرم ينشده المرء بعد ذلك.

نقترح هنا على القائمين على الدار وتخفيفاً عنهم بتبني مشروع أسرة اليتيم وهو أمر متعارف عليه في مختلف الدول المتقدمة، تقوم فيها الأسر المعطاءة الخيِّرة بزيارة الدار وتختار من تودّ أن تهتم به وترعاه وتتابع دروسه وتفتح له بيتها في نهاية الأسبوع والمناسبات لقضاء العطلة مع أبنائها، ولا بأس لأن يصبح واحداً منهم.

نقول هذا ونحن على يقين بأن الخير في مجتمعنا لا ينضب، وكثيرون لديهم الاستعداد لرعاية الأيتام ومنحهم الكثير.

fadeela@albayan.ae