وضع وزير العمل نقطة على الحروف التائهة ومازلنا بحاجة إلى نقاط كثيرة حتى نستطيع أن نقرأ الحاضر والمستقبل في ما يخص العمالة الأجنبية.

قال الدكتور الكعبي ان العمالة الموجودة لدينا ليست سوى عمالة مؤقتة وليست عمالة مهاجرة، محاولاً أن يوضح اللبس الذي ينظر إليه من قبل الدول المصدرة للعمالة والمنظمات الدولية المختصة بهذا الشأن، وقد كنا بحاجة فعلية ومنذ سنين طويلة إلى توصيف دقيق ومحدد وغير خاضع للاجتهادات في هذه القضية المؤرقة والمقلقة.

وقد كان الموضوع نفسه محل نقاش قبل عدة أشهر بيني وبين الوزير عبر اتصال هاتفي، وكانت نقطة تحديد نوع العمالة الموجودة لدينا هي محور الحديث.

وقد لمست يومها أن هناك رغبة في مواجهة دعوات بعض الجهات الدولية في إكساب العمالة الأجنبية بدول العالم حقوقا تفتقدها أو لا تستحقها، خاصة بالنسبة لدول أوروبا التي تعاني من وجود عمالة مهاجرة .

ومستقرة منذ سنوات طويلة، وتكونت منها مجموعات ضغط وتكتلات رغم عدم شرعية وجودها، ولأننا نمر بظرف خاص وغير واضح المعالم فقد استغلت جهات كثيرة عدم تنظيمنا لهذا القطاع بالضغط والدفع نحو تطبيق القرارات والتشريعات الصادرة من المنظمات الدولية .

وبعدها كتبت حول ضرورة تحصين أنفسنا بالقوانين المحلية التي ستكون الدرع الواقية لنا في مواجهة أي مطالبات لا تتماشى مع نظامنا العام، واليوم اكرر ذلك الطرح، فالعالم لا يسير بناء على تصريحات صحافية، لا يعتد بالأقاويل.

ولكنه يحترم القوانين، والقوانين المحلية أقوى من القوانين الدولية، هي التي تسري على كل الحالات ويخضع لها الجميع، ونحن لا نزال نعيش فراغا تشريعيا في ما يخص العمالة الأجنبية.

علينا أن نسرع في صياغة مفهوم العمالة المتواجدة لدينا، وبين أيدينا القناعة التي توصلت إليها الجهة المعنية، واقصد وزارة العمل، والوزير أطلق تصريحه الأخير محددا ومصنفا، ولم يبق سوى الإسراع في إصدار قانون بذلك، لسبب واحد وهو أننا لا نزال نعمل بناء على حسن النوايا.

ولكن غيرنا يعملون بعكس ذلك، فالنوايا السيئة تحيط بنا من كل جهة، والمتآمرون كثر، وعلينا ألا نعطيهم فرصة لتمرير مخططاتهم، وليس هناك أفضل من الوضوح، وعندما يعرف كل شخص ما له وما عليه سيعمل ضمن تلك الحدود ولن تغريه الأطماع.

دعونا نتحرك من باب «سد الذرائع» ولا نترك مجالا للاجتهادات في تنظيم قضايانا المصيرية، ونعود ونكرر ما قلناه من قبل، إذا لم نقم بسد الفراغات التشريعية سنجبر على تنفيذ القوانين والمواثيق الدولية.

وهذه إذا قالت غداً إن العمالة الموجودة لدينا عمالة مهاجرة لها حق الإقامة الدائمة والتجنيس وإقامة التكتلات والاتحادات المهنية لن نستطيع أن نواجهها بتصريحات صادرة عن وزير أو مسؤول، انهم يريدون أن يروا نظاماً عاماً سارياً بحسب التدرج القانوني والدستوري.

myousef_1@yahoo.com