اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط المعروف باسم «منتدى دافوس» أعمال دورته الأخيرة التي عقدت في سيناء كإشارة تضامن مع الحكومة المصرية ضد العمليات الإرهابية الثلاث التي وقعت في «طابا» و«شرم الشيخ» وأخيرا في «دهب» المطلة على خليج العقبة في سيناء المصرية بمشاركة عشرات من القيادات والشخصيات السياسية ومئات من كبار رجال الأعمال العالميين وعدد من الإعلاميين والفنانين.
ولفت النظر أن الكلمة الافتتاحية للرئيس المصري حسني مبارك رأى فيها عدد من المراقبين مخالفة للتوجهات الأميركية في المنطقة حيث رهن اكتمال الإصلاحات السياسية والاقتصادية بحل القضية الفلسطينية وتصفية بؤر التوتر الأخرى في المنطقة كالعراق وإيران ودارفور، إذ ترفض مصر حصار الشعب الفلسطيني.
كما ترفض الحل الأحادي، كما ترفض إرسال قواتها إلى العراق، وترفض استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة الإيرانية الغربية، كما ترفض التدخل العسكري الغربي في دارفور، والتدخل الدولي الضاغط في العلاقات اللبنانية السورية.
كما شدد على رفض محاولات فرض الإصلاح بضغوط ورؤى من خارج دول المنطقة ، مشيرا إلى رؤيته الخاصة بإعطاء الأولوية للإصلاح الاقتصادي .
وعدم التعجل في الإصلاح السياسي حتى لا تحدث فوضى، محملا مسؤولية مواجهة تحديات العولمة للدول الكبرى المتقدمة، داعيا اللجنة الرباعية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها دون إبطاء لحل القضية الفلسطينية التي يعطل استمرارها بغير حل عادل إمكانية حدوث إصلاح مع تزايد خطر انتشار الإرهاب في المنطقة.
عقدت في المنتدى ندوات اقتصادية وسياسية أتاحت للمشاركين فيها فرصة للحوار في القضايا الاقتصادية والسياسية المتصلة بالشرق الأوسط تستهدف في الأساس تحقيق هدفين رئيسيين من هذه الدورة، الأول هو تحقيق تعاون اقتصادي إقليمي بغير حواجز لا يستثني أحدا.
والمقصود هو دمج الاقتصاد الإسرائيلي في اقتصاد المنطقة باسم نشر السلام القائم في المفهوم الغربي على أساس ترويض العرب على القبول بالأمر الواقع، والثاني هو دفع ما يسمى بعملية الإصلاح في المنطقة والمقصود به اقتصاديا هو تحرير التجارة وفتح أسواق المنطقة، وخصخصة هياكل الإنتاج والخدمات.
وتغييب دور القطاع العام وتقليص واجبات الحكومات في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بينما المقصود به سياسيا هو تعميم الليبرالية السياسية لتفتح الطريق لليبرالية الاقتصادية باسم نشر الديمقراطية ولكن على الباترون الغربي.
ولفت النظر ضعف مستوى التمثيل الأميركي وغياب التمثيل السوري مع وجود وفد إيراني وحضور رئيس السلطة وغياب رئيس الحكومة الفلسطينية مما طرح علامات استفهام حول ما إذا كان هذا الغياب تغييبا وعما يحمله ذلك من دلالات.
كما طرح أكثر من علامة تعجب حول مناقشة قضية الاقتصاد الفلسطيني مع عدم دعوة وزير الاقتصاد الفلسطيني ومع استمرار الدول الغربية في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني عقابا له على خياره الديمقراطي وهو ما يضعف مصداقية المنتدى في إدعاء العمل على نشر الديمقراطية ومكافحة الجوع.
كما لفت النظر أيضا ما أولاه المنتدى من اهتمام خاص لمكافحة الإرهاب ولم يول نفس الاهتمام بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، مع دعوات لاعتماد العلمنة في مواجهة المد الإسلامي في دول المنطقة، كما تناول تنشيط الاستثمار والسياحة ، مشيرا على لسان رئيسه إلى أن المنطقة بحاجة إلى 100مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة لحل مشكلة البطالة.
وتطرح الحكومة المصرية بعقد هذا المنتدى على أرضها وفي سيناء بالذات وفي شرم الشيخ بالتحديد عدة رسائل سياسية وأمنية واستثمارية باتخاذه مجالا لعرض مجالات الاستثمار المتاحة في مصر ساعية لاستثمارات أكبر لتوفير فرص عمل جديدة لحل مشكلة البطالة.
ومنبرا لعرض رأيها في سياسات العولمة، بعد أن اختارت التعامل معها والانفتاح عليها حتى لا تنعزل عن أولئك المسيطرين على الاقتصاد العالمي، مع الحرص على إبداء تحفظاتها وملاحظاتها التي ترى فيها تعارضا من وجهة نظرها مع المبادئ أو المصالح الوطنية والعربية.
وفي النهاية فلا أحد يعارض التعامل مع العالم سواء من خلال مؤسسات الأمم المتحدة أومن خلال مؤسسات رأسمالية خاصة مثل «دافوس» إذا كان في التعامل معها ما يمكن أن يحقق مصلحة وطنية، لكن الفارق كبير بين التعامل كي نحصل على مصالح لا تغيب عنها المبادئ، وبين الوقوع في شرك الغفلة بالحصول على بعض المصالح في مقابل بعض المبادئ.
كما أن الفارق كبير بين التعامل مع العالم في إطار «العالمية» بمعنى التعامل الحر الندي العادل وبين التعامل في إطار «العولمة» القسري الذي يهيمن فيه الأقوياء والأغنياء العالميون على الشعوب النامية من الضعفاء أو الفقراء.
mamdoh77t@hotmail.com