كيف يمكن لشعب لا يتفاهم مع بعضه بعضا أن يقيم علاقات متينة مع المجتمع الدولي؟
كيف يمكن لشعب مقسوم ولشعب ليس واحدا أن ينجح في إقامة صلة بالدول الكبرى يستطيع بواسطتها ان يخدم مصالحه؟
الحاصل الآن ان الفلسطينيين المنقسمين قد بلغوا في افتراقهم حدودا بعيدة اصبحت تهددهم وتهدد مصيرهم.
فجماعة حركة فتح يطالبون جماعة حركة حماس بالاعتراف باسرائيل وجماعة حماس ترفض على خلفية تحريم التنازل عن شبر من فلسطين والتي هي خالصة لهم من ايام النبوة ووسط هذا الافتراق الحاد يطالب رئيس السلطة محمود عباس الجميع بالاتفاق خلال عشرة ايام على هذا الامر ويهددهم بأن لا وقت للتحشيش الفكري لان ما تبقى من الوطن الفلسطيني يوشك على الضياع.
وفي الوقت الذي يغرق فيه الفلسطينيون في حوار حول جنس الملائكة كما كان اهل القسطنطينية من قبل ويتعرضون للتهديد بزوالهم وزوال قضيتهم شهدنا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يخطب في الكونغرس الاميركي ويتلقى التصفيق من الاعضاء ثماني عشرة مرة تدليلا على الاستحسان والاعجاب بكلام وعروض رئيس الوزراء الاسرائيلي والذي نجحت زيارته, ليس فقط في تمتين التحالف مع اكبر واقوى دولة في العالم بل في تسخير قوة هذه الدولة العظمى للعمل في خدمة السياسات الاسرائيلية.
هذا الامر يطرح السؤال الكبير لماذا نحن لانتقن اللغة التي يقبلها المجتمع الدولي ويعجب بها كما هو الحال مع الاسرائيليين ؟
في ماضي السياسة الاسرائيلية ظهرت جماعة في الولايات المتحدة تنتصر للقضية الفلسطينية وتقول إن اليهود استولوا على أرض العرب وانتزعوهم من بيوتهم ووضعوهم في الخيام يومها تصدى ابا ايبان وزير خارجية اسرائيل لتلك الحملة وتوجه بخطاب مضاد للشعب الاميركي قال فيه ان الخيمة جزء من التراث العربي وطبيعي ان يسكنها العرب فخمدت الحملة المضادة ونجح ايبان في اتهام الرأي العام الاميركي ان العربي عندما يسكن الخيمة لا يعتبر لاجئا بل ممارسا امينا لإرثه التاريخي.
الواضح ان اسلوب الترويج لسياستنا والتعريف بمصالحنا مازال يعتمد على الشعور بالأحقية من جانب واحد أي من جانبنا نحن وعندما لانلقى التجاوب نبدأ بإعلان حملات العداء المصحوبة بشعارات الشجب والشتائم والتصنيفات الاخلاقية البذيئة الامر هنا يمضي عكس ما تمضي به الخطابات الاسرائيلية التي تحرص على عدم التجريح بالعالم وعلى اشعاره بأن اسرائيل جزء منه وشريك له في مسيرة الحضارة والانسانية.
والمؤسف انه ما ان يبدأ احدنا بفهم اللغة الدولية والتداول بها حتى نسارع نحن الى تجريمه وادانته وتخوينه.
الوطنية الحقة الآن نراها تدعونا الى ان نلقي نحن بأنفسنا الى البحر لأننا مزيفون وطنيا ولأن ليس من الوطنية حرق العلم الاميركي وشتم بوش ورفض محاربة الارهاب والى ما هنالك من هرطقات اسماها ابومازن بالتحشيش الفكري الذي لا يوصل الى نتيجة.
الآن نشاهد الرموز الفلسطينية تجامل بعضها بعضا بينما هي تتقاتل في الشارع إظهارا للزيف الوطني واثباتا له فكيف ستنجح هذه الرموز في تقديم خططها للعالم ونحن العرب من جهة اخرى كيف سنقدمها نيابة عنهم لهذا العالم وبأي عين ؟!