فيما يواصل الارهابيون هجماتهم اليائسة والاجرامية في العراق مستهدفين كعادتهم المدنيين الابرياء والعزل من المواطنين العراقيين وايقاع المزيد من الخسائر في البنى التحتية والممتلكات، تبدو الخطوات والاجراءات التي تقوم بها الحكومة العراقية الجديدة باعثة على الأمل بخروج العراق الشقيق من حال الفوضى الأمنية وانعدام الخدمات والمرافق العامة وبما يسمح لاحقا بالبدء في ورشة اعادة اعمار البلاد وإخراجها من راهنها الذي لا يمكن لأحد ان يقبل به بعد أن وصلت الامور الى مرحلة يصعب الاستمرار فيها أو السكوت عليها إن لجهة الحاجة الملحة لقطع دابر الارهاب وتجفيف منابعه والحؤول دونه بخاصة في دفع العراق الى حافة الحرب الاهلية بابعادها الطائفية والمذهبية ام لجهة ضرورة توافق العراقيين على مقاربات تسمح باستمرار العملية السياسية والحوار الذي نجح حتى الان في اخراج الحكومة الجديدة «والدائمة» الى حيز الوجود رغم عدم استكمال تعيين وزيرين دائمين للداخلية والدفاع ..

ولئن بدت الامور تأخذ بعدا يبعث على التفاؤل في شأن تسلم القوات العراقية مسألة الاشراف على الشؤون الأمنية تدريجيا في محافظات البلاد فان الاجواء التي سادت بعد تشكيل الحكومة الجديدة تؤكد ان العراقيين من مختلف شرائحهم وطوائفهم واعراقهم ومذاهبهم قد التقوا على قواسم مشتركة وعلى قناعات آخذة في الاتساع والتعمق بأن لا وطن لهم غير العراق وان لا سبيل للنهوض به والحفاظ عليه وحمايته من التقسيم والتشظي إلا بالتوافق والالتقاء على القواسم المشتركة والتخلي عن عقلية الثأر والاقصاء والاستحواذ واحتكار الحقيقة والوطنية ..

العراق أمام مفترق حقيقي ونحسب ان قواه وفاعلياته واحزابه ومكوناته قد عرفت الطريق بعد ثلاث سنوات حافلة بالدمار والدماء والجثث والفلتان الأمني، للخروج من هذه الحال البائسة الى فضاء جديد يقوم على حق العراقيين جميعا في خدمة بلدهم وفي ممارسة حقوقهم كما في أداء واجبهم بعيدا عن الطائفية والمذهبية والعرقية والعنصرية لأن العراق الموحد الديمقراطي التعددي المحترم لحقوق الانسان والملتزم بالقانون الانساني الدولي والرافض للارهاب والعنف والذي يتنافس فيه السياسيون عبر صناديق الاقتراع والاحتكام لرأي الشعب هو الضمانة الوحيدة لاعادة بناء العراق الجديد، عندها سيربح الجميع لصالح الوطن والشعب بأسره ..