من تابع تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير عقب محادثاتهما في البيت الأبيض الخميس، مع استمرار ما تتعرض له قوات الاحتلال في العراق من خسائر، يلاحظ أن الزعيمين اللذين اعترفا بارتكابهما العديد من الأخطاء، باتا يدركان مدى صعوبة المأزق الذي يعيشانه في المستنقع العراقي، حيث أنهما لم يستبعدا الانسحاب المبكر، رغم ربطهما انسحاب القوات بقرار الحكومة العراقية، مما يشير إلى أن المقاومة العراقية بدأت تقطف ثمار جهودها، وان الحرب التي شنها الحليفان لم تكن كارثية علي العراق فحسب، بل كانت كارثية أكبر على أميركا وبريطانيا.
إن الخسائر البشرية التي تكبدتها قوات الاحتلال الأميركية في العراق وسقوط آلاف المدنيين بقنابل الاحتلال والإرهابيين علي حد سواء ليست وحدها الدليل على فشل المشروع الأميركي في العراق، بل لكون أن الشرق الأوسط أصبح أكثر اضطرابا، فارتكاب الولايات المتحدة خطأ غزو العراق زاد من نفوذ تنظيم القاعدة الذي وجد له تربة خصبة وأنصارا ربما يتجاوز عددهم الآلاف في العراق الآن.
لذلك فإن مسار العمل الأفضل حاليا هو الانسحاب من العراق بأسرع وقت ممكن، لأن إطالة أمد بقاء القوات الأميركية سيؤدي إلى إيجاد المزيد من العناصر المستعدة للانضمام للقاعدة أو أي تنظيم آخر يعمل ضد الاحتلال.
مهما يكن فقد بات واضحا اليوم أكثر من ذي قبل أن الإدارة الأميركية حينما قررت غزو العراق منذ ما قبل هجمات 11 سبتمبر بمدة، لم تكن تفكر في حماية أرواح الأميركيين، ولا كانت تفكر بالديمقراطية للعراقيين وخلاصهم من الديكتاتورية.
فهذه الإدارة استخدمت معلومات استخبارية كاذبة حول أسلحة دمار شامل لتبرير غزو العراق وعندها تجاهل الرئيس بوش معظم الحلفاء الدوليين للولايات المتحدة مهملا إياهم عندما عارضوا الحرب على العراق، وخرج من العباءة الدولية ضاربا عرض الحائط بالشرعية الدولية التي تمثلها الأمم المتحدة.
غزو العراق خدم مصالح القاعدة أكثر مما خدم مصالح الولايات المتحدة، فالعراق الآن أصبح مفتوحا للقاعدة، التي لم يكن لها وجود في العراق من قبل، وبذلك يكون قرار غزو العراق ليس أكبر خطأ استراتيجي في تاريخ الولايات المتحدة فقط، بل أسوأ وأفدح كوارث السياسة الخارجية الأميركية.