يأتي اعتراف الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مؤتمرهما الصحفي المشترك، بوجود أخطاء عديدة في العراق كنتيجة منطقية للأوضاع المأساوية التي تشهدها الساحة العراقية حاليا مع استمرار دوامة العنف اليومية وتباطؤ خطوات العملية السياسية برغم تشكيل الحكومة الجديدة.
والواقع أن الأخطاء الأميركية والبريطانية في العراق أدت لنتائج سلبية عديدة خاصة الانتهاكات في سجن أبوغريب وأدت لإشاعة الكراهية لأميركا وقرار حل الجيش والشرطة العراقية وتصفية حزب البعث والتي أدت لانهيار مؤسسات الدولة إضافة لسياسات تكريس الطائفية.
ولاشك أن الاعتراف بالخطأ يمثل خطوة مهمة لكنها غير كافية فالأهم من ذلك هو أن تتعلم الولايات المتحدة باعتبارها اللاعب الرئيسي في المعادلة العراقية من تلك الأخطاء وأن تعمل علي معالجة سياستها أولا بوقف انتهاكات حقوق الإنسان خاصة اعتقال آلاف العراقيين دون تقديم محاكمات عادلة لهم.
وهو ما أشار إليه تقرير منظمة العفو الدولية الأخير، وثانيا مساعدة الحكومة العراقية على إعادة بناء مؤسسات الدولة الحديثة، خاصة قوات الجيش والشرطة لتكون قادرة على تحمل مسئوليات الأمن وحفظ النظام.
وثالثا وهو الأهم وضع جدول زمني محدد لانسحاب القوات الأجنبية بالتنسيق مع الحكومة الجديدة وأن يكون ذلك وفقا لاعتبارات المصلحة العراقية بالأساس ومن خلال الإسراع في بناء أجهزة الأمن وليس لاعتبارات سياسية.
إن العراق يقف الآن على مفترق طرق ومن الضروري أن تتكاتف جهود جميع الأطراف خاصة العراقيين من أجل استعادة سيادة واستقرار بلدهم والتفرغ لعملية التنمية.