الاحتكام الى الاستفتاء الشعبي على مبادرة الأسرى في حال تعثر الحوار الفلسطيني بشأنها، يعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو شرعنة خطة الميثاق الوطني، والتي تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية تحت مسمى «النقاط العشر» قبل عقود، بهدف موضعة حل واقعي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67.
ومبدأ الاستفتاء بحد ذاته، ومهلة العشرة أيام، التي حددها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ستدفع الأطراف المتحاورة في رام الله وغزة، إلى طرح خلافاتها الفصائلية والفئوية جانبا، تجنبا لفقدان المصداقية والشرعية الوطنية والشعبية، لصالح خلق فضاءات مشتركة جديدة، تجعل الجميع يلتزم بالاحتكام إلى القانون الأساسي الفلسطيني «الدستور» وقيام كل طرف بواجباته وفق الصلاحيات التي منحها القانون.
ورغم ان القانون الأساسي نظم العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والحكومة، إلا أن فقدان الثقة بين قطبي السلطة، والتنافر بين البرنامجين الداخليين لحركتي «حماس« و«فتح»، فضلا عن الأزمة التي تمر بها حركة «فتح» دفعت إلى التصادم مع حكومة «حماس» وتبادل الاتهامات على العلن كل للطرف الآخر.
والحوار الفلسطيني الحالي بطبيعة الحال ليس مسألة إجرائية لحقن الدماء الفلسطينية التي نزفت أيضا أثناء عقد الحوار في جلسته الأولى، فهو أمر ضروري وحاسم لتدارك أخطاء تشكيل الحكومة الفلسطينية بالأساس ورفض إشراك التنظيمات الفلسطينية الأخرى إلا وفق منظور «حماس»، ما وفر ذريعة بفرض حصار مشدد على الحكومة انعكست آثاره سلبا على جميع الفلسطينيين.
والإسراع في انجاز الحوار وفق الآليات التي حددتها مبادرات الفصائل والقطاع الخاص ووثيقة الأسرى، مسألة إجبارية وليست خيارا تكتيكيا، لأن الطرف المقابل في تل أبيب وبمباركة واشنطن قد وضع الملامح النهائية لشكل الدولة الفلسطينية، والتي ستفرض بنهاية المطاف على الفلسطينيين، إذا لم يسقطوا كل الذرائع التي أقنعت رعاة السلام بأن هناك لا شريك.
وما كان يتوجب على البعض الإسراع في رفض الاستفتاء واعتباره «ليا للذراع»، لأن حماس نفسها وصلت الى الحكم باختيار الشعب، وعليها إذاً الخضوع لخيار الشعب إذا لم يصل الحوار الفلسطيني إلى نتيجة، وأفلحت حكومة إسماعيل هنية بسحب القوات التنفيذية من شوارع قطاع غزة، لأن حسن النوايا مسألة مهمة لتعزيز الحوار.
وللتذكر فان «حماس» نفسها لا تبعد كثيرا عن برنامج منظمة التحرير التفاوضي مع إسرائيل، فالحركة الإسلامية في السنوات القليلة الماضية قبلت الانضمام إلى المجلس المركزي الفلسطيني.
وهو احد الهياكل الرئيسية لمنظمة التحرير، وقبلت في القاهرة قبل عام التهدئة، وعرضت هدنة مؤخرا على إسرائيل لفك الحصار الاقتصادي، وعرضت حل الدولة في حدود 67، ولم يعد هناك فارق بينها وبين الفصائل التي قبلت بالتسوية إلا في البرنامج الداخلي.
وأخيرا، ان الأساس الذي يقوم عليه الحوار الفلسطيني وفق مبادرة الأسرى، هو إجماع فلسطيني من كل الفصائل داخل السجون الإسرائيلية، ويضع في 18 نقطة، خطة للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي على أساس برنامج الإجماع الوطني وقرارات الشرعية الدولية.
وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتفاوض وفق المبادئ التي أقرتها منظمة التحرير مع حق المقاومة، وانضمام حركة«حماس» إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وهنا يقع على عاتق الحركة مسؤولية وطنية وعربية وإسلامية نحو عدم تشتيت الصف الفلسطيني، وتركه عرضة لمزيد من الخطوات الأحادية الجانب والتي تمضي إسرائيل بها مسابقة الزمن.