تمر منطقة الخليج بمرحلة تاريخية دقيقة بما تشهده من توترات تجعل قادتها أمام مسؤولية تاريخية وهم يقررون بمواقفهم مصير المنطقة، إما إلى سلام، وإما إلى مواجهة لا ترتضيها الدول ولا الشعوب ولن تكون نتائجها في صالح أحد.

من واقع هذه المسؤولية جاء تدخل سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ليصحح لوزير الخارجية الألماني جملة ساقها في مجمل تصريحاته، أن محادثاته مع المسؤولين القطريين شملت سبل ممارسة الضغط على إيران لحملها على المفاوضات وتعليق برنامجها النووي.

لقد أعلنت قطر على لسان النائب الأول أنها ترفض هذه السياسة وأن ممارسة الضغوط غير مقبولة تجاه إيران الجارة الشقيقة طالما أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وهو ذات الموقف الذي يجب أن يتبلور لدى كافة دول المنطقة حتى لا تنساق وراء راغبي دق طبول الحرب وذوي المعايير المزدوجة، الذين دأبوا على ترديد مصطلحات تدعو إلى ضرورة حمل إيران على تجميد برامجها النووية حتى لو كانت للأغراض السلمية فيما يغضون الطرف عن إسرائيل وهي تكدس ترسانتها النووية تحت سمع وبصر العالم بدعوى أنها لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

إن مبادئ السياسة الدولية التي ارتضتها الدول، صغيرها وكبيرها، تؤكد أن المعاهدات الدولية والمنظمات المعنية بتطبيقها هي المخولة بمراقبة مدى تطبيق الدول لهذه المعاهدات، ونعنى بذلك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية الغائبة في جولات أصدقائنا الساسة.

هذه الوكالة هي التي يجب أن نحتكم إلى أمانتها لتقرر وحدها مدى التزام إيران بالمعايير الدولية سواء في تأمين إنشاء مفاعلاتها النووية أو في مراقبة أنشطة تلك المفاعلات وضمان عدم استخدامها في الأغراض العسكرية.

إن تسييس الملف النووي وسحبه من الفنيين وخبراء وكالة الطاقة الذرية لن يخدم دول المنطقة ويجعل قادتها أمام مسؤولية تاريخية تجاه شعوبهم ليقرروا هم للمنطقة ويحكموا بأنفسهم لصالح شعوبهم.

من هنا جاءت دعوة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بجلسة التعاون الخليجي لتبنى رأي واضح في الملف النووي الإيراني لأن دول الخليج هي أول من يواجه المشكلة بالمنطقة ويجب ألا تنتظر حتى يقرر لها الآخرون مصيرها.