شيمون بيريز يصرخ في وجه الوفد الفلسطيني خلال منتدى دافوس الذي انعقد بشرم الشيخ مؤخراً متهما اياهم بتضييع الفرص، وفي الخلفية وزيرة الخارجية تسيبي ليفتي تدعو الفلسطينيين للواقعية وعدم مطالبة اسرائيل بالعودة الى حدود الرابع من يونيو 1967. ذلك كان مشهداً صاخباً من مشاهد مسرحية تبدو حبكتها قديمة ومتكررة وتنهض على اساس ان ينسى الفلسطينيون حقوقهم الشرعية تحت ضغط الاعتداءات والمقاطعة والتجويع والتضييق والادعاء بعدم وجود الشريك الفلسطيني الذي يصلح للحوار.

مشهد آخر يكمل الفصل الجديد في المسرحية القديمة جاءنا هذه المرة من واشنطن حيث استقبلت جماعات الضغط واللوبي الصهيوني في الكونغرس والادارة الاميركية أولمرت بالتصفيق والتأييد لخطة فك الارتباط احادي الجانب في الضفة على غرار ما فعل شارون في غزة.

وحيث ان الحلول الاحادية لا تضع حلولا فان الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الاصيل في تحقيق غاياته والمطالبة بتنفيذ الشرعية الدولية الراسخة بدءا بقراري مجلس الامن 242 و338 واللذين ينصان على انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو 1967.

ان المراقب الدقيق للفصول الجديدة في المسرحية القديمة يلمح بسهولة ان هناك خطة اسرائيلية جديدة مدعومة اميركياً لتحديد حدود نهائية لإسرائيل وفق هواها ودون مشاورة او تفاوض مع الجانب الفلسطيني، لكن الفلسطينيين ورغم ما يدفعون من ثمن باهظ لا يوجد لديهم ادنى استعداد للتنازل قيد أنملة عن حقوقهم التاريخية.

واذا كانوا قديما قالوا ان 99% من اوراق الحل بأيدي اميركا، فان هناك قناعة عربية حديثة بأن 99% من اوراق التعقيد وعراقيل التعثر تطرحها واشنطن عبر الترديد المستمر لمزاعم اسرائيل التي تقول بعدم وجود شريك فلسطيني صالح للتفاوض،فمنذ كامب ديفيد الثانية واسرائيل تردد ان الفلسطينيين يجيدون تضييع الفرص، لكن القناعة العربية الراسخة ان الفلسطينيين يجيدون الحفاظ على حقوقهم، ويحيطون بأبعاد قضيتهم الاستراتيجية متمثلة في قيام الدولة وعاصمتها القدس وتحرير الارض وعودة اللاجئين والتمسك بحقوق المياه والإفراج عن الأسرى.

ان المسرحية الدائرة حاليا تستهدف (لي ذراع) الفلسطينيين ليس إلا واستلماح تأثير مسيرة العدوان والاغتيال والتجريف منذ العام 2000 على معنويات الفلسطينيين ومدى استعدادهم للتنازل، وها هم يرددون في كل محفل ان العدوان لا يزيدهم الا تمسكا بحقوقهم وان الضغوط من الداخل والخارج لن تزحزحهم عن موقفهم، وان المزيد من التضحيات يعطي مزيداً من وضوح الرؤية تجاه حجم المؤامرات والداخلين فيها.

لقد اعلن اولمرت من على منبر الكونغرس انه يرحب بالتفاوض مع عباس، ومما يؤسف له ان موقف اولمرت وباقي حكومته هي ان عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني، وكان التناقص فجاً بين ما اعلنه اولمرت وما أضمره من موقف بحق الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وكان هو نفس الموقف الاسرائيلي من الرئيس الراحل ياسر عرفات حين رفض التنازل في كامب ديفيد الثانية وهي الحادثة التي تروج لها اسرائيل واميركا على انها كانت خطأ فلسطينياً لا يغتفر بينما هي قمة التمسك بالحق المشروع.

فصول المسرحية على هذا النحو تثير الريبة والشك اكثر مما تثير بواعث الامل في حلول جديدة للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.